يواجه سوق العمل في العالم العربي تحولاً كبيراً بسبب الذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع تقرير مشترك تهجير أو تحول ربع المهن. يثير هذا تحديات حول وظائف المبتدئين وتدريب الأجيال الجديدة. ينقسم الخبراء بين متفائل ومتخوف، لكنهم يتفقون على أن الذكاء الاصطناعي سيحول الوظائف ويعززها، وأن المرونة واكتساب المهارات الجديدة سيكونان مفتاح النجاح في بيئات العمل الهجينة.
يواجه سوق العمل في العالم العربي تحولاً جذرياً مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي، حيث يشير تقرير مشترك صادر عن منظمة العمل الدولية واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) إلى أن ربع المهن قد تشهد تهجيراً أو تحولاً كبيراً. هذا التحول يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الوظائف وبيئات العمل الهجينة التي تجمع بين البشر والذكاء الاصطناعي.
تُعد وظائف المبتدئين الأكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي، مما يطرح تحدياً كبيراً حول كيفية تدريب الأجيال الجديدة في ظل غياب هذه الوظائف الأساسية. هذا التوجه يخلق انقساماً بين الخبراء حول طبيعة هذا التحول وتأثيره على سوق العمل.
يرى إيثان موليك، البروفيسور في كلية وارتون بجامعة بنسيلفانيا، أن التركيز يجب أن يكون على نوع العالم الذي نعيش فيه ومدى تغلغل الذكاء الاصطناعي فيه، مستشهداً بتحول دور المبرمجين من كتابة التعليمات البرمجية إلى إدارة المهام الهندسية والمشاريع. يتوقع موليك ظهور تحولات مماثلة في وظائف أخرى مستقبلاً.
على النقيض، يعبر دارون أسيموغلو، عالم الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكلارا شيه، المسؤولة السابقة في “سيلز فورس” و”ميتا” ومؤسسة منظمة “العمل الجديد”، عن قلقهما بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على طبقات العمال الأقل من المديرين، مشيرين إلى أن الاقتصاد لن يتمكن من دعم أعداد كبيرة من رواد الأعمال في شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يتفائل دين بال، المستشار السابق في مجال الذكاء الاصطناعي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بتأثير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن تأثيره يقتصر على المهام المؤتمتة بالفعل والتي يمكن إيكالها للحواسيب.
يتفق الخبراء الأربعة على أن الذكاء الاصطناعي سيحول الوظائف ويعززها بشكل كبير. وتؤكد شيه أن مهارات الذكاء الاصطناعي متغيرة باستمرار، مما يجعل المرونة والقدرة على تعلم مهارات جديدة أمراً حاسماً للنجاح. وتضيف أن العمل كمدير أصبح أسهل بفضل الذكاء الاصطناعي.
ويرى بال أن أصحاب المعارف العامة والفضوليين سيحققون نجاحاً في مستقبل الذكاء الاصطناعي، بفضل قدرتهم على التفكير النقدي والواسع. بينما يشير أسيموغلو إلى أن الوظائف الفنية مثل الكهربائيين وفنيي التدفئة ستصبح أكثر تعقيداً وأكثر إنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، رغم نقص الاستثمارات في هذا المجال.
وتضيف شيه أن من يمتلكون معرفة بكيفية عمل الذكاء الاصطناعي ووكلاؤه سيجدون فرص عمل أفضل، بينما ستتلاشى وظائف المبتدئين الذين يفتقرون لهذه المهارات. ويتفق الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي سيخلق بيئات عمل جديدة تجمع بين البشر والوكلاء الرقميين، وأن النجاح سيكون حليف من يمتلكون المهارات اللازمة للتعامل مع هذه البيئات.
تتسق هذه التوجهات مع نصائح مجلة “تايم” لعام 2025، التي تؤكد على أهمية التفكير كمدير لتوجيه الفرق والتقنيات والاستفادة منها في بيئات العمل الهجينة. ومع ذلك، تظل هناك أسئلة محورية حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح شريكاً في العمل أم سيحل محل الموظفين بشكل كامل.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
