الإمارات تتبنى الذكاء الاصطناعي في التعليم من رياض الأطفال، بينما تختلف سياسات الدول الأخرى كبولندا وألمانيا والولايات المتحدة والنرويج في دمج هذه التقنيات، مع إجماع على أهمية التوازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والحفاظ على المهارات الأساسية.
سماء الوطن:
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كدولة رائدة في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومتها التعليمية، وذلك من خلال إدراج مفاهيمه في المناهج الدراسية بدءًا من مرحلة رياض الأطفال.
وتهدف هذه الخطوة، وفقًا لتقرير نشره موقع “فايننشال إكسبريس”، إلى إعداد أجيال تمتلك المهارات الرقمية اللازمة لمواكبة اقتصاد المستقبل، وتعريف الطلاب بكيفية عمل تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بصورة مسؤولة وأخلاقية منذ سن مبكرة.
ولا يقتصر هذا التوجه على دولة الإمارات، إذ تتبنى بولندا نهجًا مشابهًا من خلال استثمارات كبيرة في إنشاء مختبرات متخصصة للذكاء الاصطناعي والروبوتات داخل المدارس. وخصصت الحكومة البولندية نحو 1.9 مليار زلوتي لتجهيز معظم المدارس الابتدائية والثانوية بهذه المختبرات قبل بداية العام الدراسي المقبل، بهدف منح الطلاب خبرة عملية في التقنيات الحديثة.
أما ألمانيا، فقد اختارت نهجًا وسطيًا يقوم على دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم دون اللجوء إلى حظره. ويؤكد مسؤولو التعليم الألمان أن منع هذه التقنيات بالكامل لم يعد خيارًا واقعيًا، في ظل انتشارها الواسع. وتركز السياسات التعليمية الألمانية على تعليم الطلاب الاستخدام المسؤول والنقدي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب توفير أدوات ذكية تساعد المعلمين في إعداد المواد التعليمية.
وفي الولايات المتحدة، لا توجد سياسة اتحادية موحدة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، إذ تُترك القرارات للولايات والمناطق التعليمية. وبينما تسمح بعض المدارس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المشروعات والواجبات الدراسية، تواصل مدارس أخرى فرض قيود عليها بسبب مخاوف تتعلق بالنزاهة الأكاديمية، وخصوصية البيانات، وتأثيرها في تنمية مهارات التفكير المستقل لدى الطلاب.
ويأتي هذا الجدل مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وGemini، التي أصبحت متاحة للأطفال والطلاب، وتوفر إمكانات كبيرة في تبسيط المفاهيم وتخصيص التعلم ودعم المعلمين. إلا أن خبراء التربية يحذرون في الوقت نفسه من الإفراط في الاعتماد عليها، لما قد يترتب عليه من تراجع في مهارات التفكير النقدي والإبداع.
ورغم تباين السياسات بين الدول، يتفق الجميع على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من مستقبل التعليم، وأن التحدي لا يكمن في منعه أو تبنيه بالكامل، بل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناته والحفاظ على المهارات الإنسانية الأساسية التي لا غنى عنها.
في المقابل، تتجه دول أخرى إلى التعامل بحذر مع الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية. وتعد النرويج من أبرز هذه الدول، حيث فرضت قيودًا على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الطلاب الأصغر سنًا، بالتوازي مع استثمارات في الكتب المدرسية المطبوعة ووسائل التعلم التقليدية. وترى السلطات النرويجية أن مهارات القراءة والكتابة والتفكير النقدي تتطور بصورة أفضل من خلال التعليم المباشر والاعتماد على الكتب الورقية، مع إبقاء التكنولوجيا في دور داعم للعملية التعليمية.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
