تعتمد الطائرات على نظام متطور لسحب الهواء الخارجي ومعالجته وضخه داخل المقصورة لضمان تنفس الركاب بأمان على ارتفاعات عالية، بدلاً من استخدام خزانات أكسجين. يمر الهواء بعمليات تبريد وتنقية وإزالة رطوبة، ويتم تجديده باستمرار عبر مرشحات HEPA، مع الحفاظ على ضغط يعادل ارتفاع 6-8 آلاف قدم. في حالات الطوارئ، توفر أقنعة الأكسجين حلاً مؤقتًا.

سماء الوطن: على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 40 ألف قدم، حيث يصبح الهواء رقيقًا جدًا والضغط منخفضًا ودرجات الحرارة متجمدة، يظل الركاب داخل الطائرات يتنفسون بأمان وراحة. هذا الأمر لا يعود إلى خزانات أكسجين ضخمة كما يعتقد البعض، بل إلى نظام هندسي متطور ومعقد يضمن تجديد الهواء باستمرار داخل مقصورة الطائرة.

تعتمد الطائرات الحديثة على سحب الهواء من البيئة الخارجية، ثم معالجته وضخه داخل المقصورة. تبدأ هذه العملية من محركات الطائرة نفسها، حيث تقوم بسحب كميات هائلة من هواء الغلاف الجوي وضغطه. يتم أخذ جزء من هذا الهواء، المعروف باسم “هواء النزف” (Bleed Air)، قبل أن يدخل إلى غرفة الاحتراق.

يكون هذا الهواء شديد الحرارة بعد خروجه من ضاغط المحرك، لذا لا يدخل المقصورة مباشرة. يمر عبر نظام التحكم البيئي الذي يقوم بتبريده وخفض ضغطه وإزالة الرطوبة منه قبل توزيعه على الركاب. ويوضح البروفيسور أندرياس شتروماير من معهد تصنيع الطائرات بجامعة شتوتغارت الألمانية أن هذه المعالجة ضرورية نظرًا لارتفاع درجة حرارة الهواء الأولية.

بعد تهيئة الهواء، يتم ضخه باستمرار إلى المقصورة مع جزء من الهواء المعاد تدويره. تجدد الطائرات هواء المقصورة بمعدلات عالية، مما يضمن التخلص من ثاني أكسيد الكربون والحفاظ على جودة الهواء. كما تساهم أنظمة التهوية الحديثة في تقليل تراكم الملوثات داخل المقصورة.

لا يتم ضغط مقصورة الطائرة إلى مستوى سطح البحر لتجنب زيادة الضغط على هيكل الطائرة ووزنها. بدلاً من ذلك، تحافظ معظم الطائرات على ضغط يعادل ارتفاعًا يتراوح بين 6 و8 آلاف قدم فوق سطح البحر. ورغم هذا الانخفاض في الضغط، تظل نسبة الأكسجين في الهواء قريبة من النسبة الطبيعية البالغة نحو 21%، مما يتيح التنفس لمعظم الركاب.

أما الإحساس بالجفاف الذي قد يشعر به بعض المسافرين، فهو لا يعود إلى نقص الأكسجين، بل إلى انخفاض رطوبة هواء المقصورة. فالهواء القادم من الخارج يكون جافًا جدًا على ارتفاعات التحليق، وبعد تبريده وإزالة الرطوبة منه، تصبح الأجواء داخل الطائرة أكثر جفافًا. لذلك، ينصح الخبراء بشرب كميات كافية من الماء أثناء الرحلات الطويلة.

لضمان نظافة الهواء، تمر الكمية المعاد تدويرها عبر مرشحات HEPA عالية الكفاءة، القادرة على التقاط الجسيمات الدقيقة والبكتيريا والفيروسات. كما يعتمد تصميم المقصورة على تدفق الهواء من الأعلى إلى الأسفل، مما يقلل من حركة الهواء لمسافات طويلة بين الركاب ويحسن جودة البيئة الداخلية، وفقًا لإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA).

في حال فقدان الطائرة لضغط المقصورة، لا يكون الخطر بسبب نفاد الأكسجين، بل بسبب الانخفاض المفاجئ في الضغط الذي يقلل من قدرة الجسم على امتصاص الأكسجين. في هذه الحالات، تسقط أقنعة الأكسجين تلقائيًا، وتعمل مولدات الأكسجين الكيميائية لتوفير الهواء لفترة كافية لخفض الطائرة إلى ارتفاع آمن. تؤكد الجهات المتخصصة أن أنظمة الهواء والضغط في الطائرات الحديثة مصممة للعمل بكفاءة حتى في الظروف القاسية، مما يعني أن الأكسجين داخل الطائرة لا يمكن أن “ينفد” خلال الرحلات الطبيعية، بل هو نظام متجدد يتم سحبه ومعالجته وضبطه لحظة بلحظة.

المصدر: وائل زكير



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة