بعد خطاب كيفن وارش المتشدد في جاكسون هول، الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة مع توقعات متزايدة لرفعها. انخفض الذهب وتراجعت الأسهم الآسيوية، بينما يرى محللون أن وارش يهدف لتعزيز استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، رغم تشكيك البعض في مبررات الرفع.
سماء الوطن: بعد أيام من خطاب كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ندوة جاكسون هول، لم تعد الأسواق تتعامل مع تصريحاته كخطاب متشدد عابر، بل بدأت تعيد تسعير مسار الفائدة على أساس احتمال عودة التشديد النقدي بقوة.
جاء موقف وارش في خطابه خلال اجتماع جاكسون هول متشدداً بشكل غير متوقع، مما عزز توقعات السوق برفع سعر الفائدة. وقد انعكس ذلك على الأسواق، حيث انخفض سعر الذهب وتراجعت الأسهم الآسيوية يوم الاثنين. ووفقاً لأداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرى متداولو العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي احتمالاً بنسبة 60.4% لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر الجاري، ارتفاعاً من حوالي 56% يوم الجمعة.
**التشدد في الخطاب وتوقعات البنوك**
أشار دويتشه بنك إلى أن خطاب وارش فاجأهم بتفاصيله الدقيقة حول الاقتصاد وتوقعاته، وميله الواضح نحو توجه متشدد. ولا يزال البنك يتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس هذا العام، مع زيادات متوقعة في اجتماعي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في سبتمبر وديسمبر.
من جانبه، أضاف بنك يو أو بي في مذكرة أن التركيز على مخاطر التضخم، إلى جانب التزام وارش الصريح بتحقيق استقرار الأسعار، وتردده في التعهد المسبق بإجراءات سياسية مستقبلية، يعزز المخاطر المتزايدة لتشديد السياسة النقدية هذا العام، مع الأخذ في الاعتبار أنه قد يكون مجرد كلام دون فعل.
**التركيز على البيانات قصيرة الأجل وتعزيز الاستقلالية**
بحسب شبكة سي إن بي سي، أشارت شركة نومورا القابضة في مذكرة لها إلى أن “الحساسية تجاه بيانات التضخم قصيرة الأجل عالية”. وأضافت أن وارش أدلى بتصريحات متشددة في ندوة جاكسون هول الاقتصادية، مؤكداً على أهمية هدف التضخم، وملمحاً إلى ضرورة تدخل السياسة النقدية إذا لم يتحقق خفض التضخم بالسرعة المطلوبة.
ويرى جيمس أوي، استراتيجي السوق في تايجر بروكرز، أن تقييم وارش لأداء الاقتصاد الأمريكي القوي “يُعتبر مُضعفاً لفرص خفض أسعار الفائدة على المدى القريب”. ويمكن تفسير “تركيزه على هدف التضخم البالغ 2% على أنه محاولة لتعزيز استقلالية ومصداقية الاحتياطي الفيدرالي، وطمأنة الأسواق بأن السياسة النقدية لن تخضع للضغوط المالية”.
**تشكيك في رفع سعر الفائدة وتضارب المواقف**
مع ذلك، يعتقد ماثيو ج. مالي، كبير استراتيجيي السوق في ميلر تاباك، أنه “لا يوجد حتى الآن أساس تجريبي لرفع سعر الفائدة”. وقال مالي: “يبدو أن وارش يُضخّم التضخم ليُنسب إليه الفضل في كبحه عندما تنخفض المؤشرات الرئيسية حتمًا”، مضيفاً أن بيانات سوق العمل كانت ضعيفة بينما كانت بيانات التضخم أفضل من المتوقع منذ اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأخير.
وأشارت مؤسسة جافيكال للأبحاث في مذكرة لها إلى أن تأكيد وارش على ضرورة بقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل الأداة الرئيسية للسياسة النقدية يُوحي بأنه سيواصل تقصير متوسط مدة ميزانية البنك الاحتياطي الفيدرالي. وأضافت جافيكال: “يبدو أن هذا يُخالف موقف البنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية، التي أعلنت في وقت سابق من أغسطس أنها ستُكثّف عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل في محاولة واضحة لمنع ارتفاع العوائد على المدى الطويل”.
**تراجع الذهب وتأثير الدولار**
وفقاً لشركة ساسكوهانا، تعهد وارش بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%، وأشار إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة أكثر، مما سيعزز الدولار ويعكس جزءاً من تراجع قيمته الذي رفع سعر الذهب بنحو 14% في أغسطس، وهو أقوى مكسب شهري له في هذا القرن.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.