أنثروبيك تطلق “كلود ميثوس فابل 5”: توازن بين القوة والأمان

أطلقت أنثروبيك نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي “كلود ميثوس فابل 5″، نسخة مخففة من “كلود ميثوس” القوي. يأتي الإطلاق بعد تحذيرات من قدرات النموذج السيبرانية ومخاطره الأمنية، التي دفعت الشركة لفرض قيود صارمة على النسخة العامة. تواجه أنثروبيك ضغوطًا تنافسية وتسعى لتعزيز مكانتها قبل طرح أسهمها في البورصة بتقييم يقترب من تريليون دولار.
أطلقت شركة أنثروبيك الأمريكية نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي “كلود ميثوس فابل 5″، في خطوة أثارت تساؤلات حول المخاطر المحتملة لنموذج كان محاطًا بسرية كبيرة. يأتي هذا الإطلاق بعد أشهر من التحذيرات من قدرات “كلود ميثوس” السيبرانية ومخاطره الأمنية، والتي دفعت الشركة لإطلاق مشروع “غلاس وينغ” ومنح 50 شركة ومؤسسة عالمية وصولًا مباشرًا للنموذج.
تسببت المخاوف الأمنية في إحاطة “ميثوس” بهالة من السرية والخطورة، خاصة بعد تمكن مجموعة من القراصنة من الوصول إليه واستخدامه. دفعت هذه الحادثة أنثروبيك إلى طرح النموذج للمشتركين في خدماتها مؤقتًا دون تكلفة إضافية، مما أثار جدلاً واسعًا حول مدى خطورة طرحه للجمهور، وفقًا لوكالة بلومبيرغ الأمريكية.
**قدرات “ميثوس” ومخاطره الأمنية**
ينتمي “كلود ميثوس” إلى فئة نماذج الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام العام، التي تتميز بقدرات فائقة في قطاعات متعددة، بما في ذلك البرمجة والأمن السيبراني. يمكن للنموذج فحص الأكواد البرمجية للشركات والمؤسسات البنكية بحثًا عن الثغرات، ثم بناء أدوات اختراق قادرة على استغلال ثغرات “زيرو داي”، وهي ثغرات لم يتم اكتشافها من قبل. وقد كشفت المؤسسات التي اختبرت “ميثوس” عن آلاف الثغرات الأمنية في متصفحات الإنترنت وأنظمة التشغيل المختلفة، لم تكن الشركات على علم بوجودها قبل تجربة النموذج.
تعزز هذه القدرات المخاوف لدى المؤسسات المالية والخبراء من التهديد الذي قد يشكله الذكاء الاصطناعي إذا وقع في الأيدي الخاطئة، وفقًا لتقارير سابقة.
**انتقادات ومواقف متباينة**
واجهت أنثروبيك انتقادات من بعض الخبراء، الذين يرون أنها بالغت في وصف قدرات “ميثوس”، وأن السردية التي تروج لها الشركة لا تتناسب مع القدرات الفعلية للنموذج، وفقًا لتقرير صحيفة “غارديان” البريطانية. وتظهر هذه الانتقادات بوضوح في نقاشات الخبراء على منصات مثل “ميديوم” و”ريديت”.
على النقيض، أكدت الشركات والحكومات التي حصلت على وصول مبكر لـ”ميثوس” أن قدراته ومخاطره حقيقية، حيث تمكنت من اكتشاف وإصلاح آلاف الثغرات باستخدام النموذج. كما أكدت حكومة الولايات المتحدة على قدرات النموذج، على الرغم من التوتر في العلاقة بين حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأنثروبيك.
**النسخة المخففة “فابل 5” والتوتر التجاري**
أوضحت ديان بن، رئيس قسم إدارة المنتجات في أنثروبيك، لموقع “وايرد” التقني الأمريكي، أن الشركة أمضت أشهرًا في دراسة كيفية التعامل مع قدرات النموذج على اكتشاف الثغرات الأمنية. وقد توصلت الشركة إلى قرار طرح نسخة مخففة للجمهور، مع الاحتفاظ بالنسخة الأكثر قوة حصريًا للشركات.
النسخة المطروحة للجمهور هي “كلود ميثوس فابل 5″، وهي نسخة مخففة من “ميثوس 5” تحمل كافة قدرات النموذج ولكن مع قيود أمنية صارمة. تمنع هذه القيود النموذج من الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالأمن السيبراني أو الأمن الحيوي، حيث ينتقل تلقائيًا إلى “أوبس 4.8” للإجابة على هذه الأسئلة. وتؤكد بن أن هذا التوجه يضمن للمستخدمين الحصول على قدرات “ميثوس” بشكل آمن.
يعكس طرح “فابل 5” التوتر التجاري الذي تعيشه أنثروبيك، حيث تسعى لطرح أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لجذب المستخدمين والشركات، وفي الوقت نفسه تخشى الآثار السلبية لهذه النماذج. تواجه الشركة ضغطًا شديدًا من منافسيها، وفي مقدمتهم “أوبن إيه آي”، مطورة “شات جي بي تي”، التي أعلنت عن استراتيجية جديدة تستهدف عملاء الشركات لمنافسة أنثروبيك.
يتزامن طرح النموذج أيضًا مع اقتراب طرح أسهم الشركة في البورصة الأمريكية للمرة الأولى. وقد اقترب تقييم الشركة قبل الطرح من 965 مليار دولار، وفقًا لوكالة رويترز، ومن المتوقع أن تزداد هذه القيمة بعد طرح الأسهم في البورصة.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




