تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ 250 لتأسيسها وسط ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، مما يجعل تكلفة الاحتفالات هي الأعلى تاريخيًا. التضخم وارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية يثير قلق الناخبين ويضع إدارة الرئيس ترامب في مأزق سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي.

سماء الوطن:

تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ 250 لتأسيسها، لكن هذا العام يشهد ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، مما يجعل تكلفة الوجبات الاحتفالية التقليدية هي الأعلى على الإطلاق. هذا الوضع يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب في مأزق سياسي حرج قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

في الرابع من يوليو/تموز من كل عام، يتوافد عشرات الآلاف إلى جزيرة كوني في نيويورك لمشاهدة مسابقة التهام نقانق ناثان الشهيرة احتفالًا بيوم الاستقلال. إلا أن تكلفة الاحتفال بالنقانق والأطباق المفضلة الأخرى ستكون هذا العام أعلى من أي وقت مضى، بسبب ارتفاع الأسعار الناجم عن التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب والحرب مع إيران.

**ارتفاع شامل في الأسعار**

يؤكد ستيفن غافني، مدير مطعم “بولز دوتر” في كوني آيلاند، لصحيفة فايننشال تايمز، أن “كل شيء تقريبًا سيرتفع، أسعار الطعام تتزايد على كل شيء”. هذا الارتفاع لا يقتصر على كونه إزعاجًا لآكلي النقانق، بل يمثل مشكلة سياسية لترامب، الذي انتُخب عام 2024 متعهدًا بـ”جعل أمريكا في متناول الجميع مرة أخرى”، ويواجه انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر/تشرين الثاني.

**مؤشرات التضخم وتأثيرها**

بلغ معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك 4.2% حتى مايو/أيار، بينما ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 6.5%، وهو أعلى مستوى لها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وأظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة فايننشال تايمز الشهر الماضي أن 68% من الناخبين المسجلين في يونيو/حزيران أعربوا عن استيائهم من تعامل الرئيس الأمريكي مع التضخم وتكاليف المعيشة، بزيادة قدرها 10 نقاط عن أبريل/نيسان.

وصف 40% من الناخبين وضعهم المالي بأنه “يكفي بالكاد”، أو أنه “صعب إلى حد ما” أو “صعب للغاية”، بينما ألقى ثلثاهم باللوم على سياسات الرئيس في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

**أسعار البنزين تزيد الضغط**

تُضاف أسعار البنزين المرتفعة إلى ضغوط تكلفة المعيشة، حيث لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل قصف ترامب لإيران، والذي أدى إلى أزمة طاقة عالمية. ووفقًا لتقرير مجلة فوربس، يبلغ سعر الغالون الآن 3.85 دولارًا، مقارنةً بأقل من 3 دولارات في أواخر فبراير/شباط.

يقول زاك ويليامز، أحد زبائن مطعم ناثانز فيموس: “بغض النظر عما قد يقوله لك أي مرشح للرئاسة، فإن الأسعار لا تنخفض. رواتبنا الضئيلة تتآكل شيئًا فشيئًا”. ويضيف كريستوس سيليفيستاس، صاحب كشك طعام يوناني في كوني آيلاند: “لن تعود أمريكا إلى ما كانت عليه من قبل. ليس الأمر مقتصرًا على أمريكا فقط، بل الوضع في كل مكان. يقل دخل الأفراد، لكن الفاتورة أكبر.”

**ثقة المستهلك تتراجع**

على الرغم من أن الإنفاق الاستهلاكي حافظ على مستواه في الأشهر الأخيرة، مدعومًا جزئيًا باسترداد ضرائب ضخمة بموجب مشروع قانون الميزانية الرئاسية لعام 2025، إلا أن ثقة المستهلك تراجعت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في مايو/أيار، وفقًا لجامعة ميشيغان. ورغم ارتفاعها قليلًا في يونيو/حزيران، إلا أنها ظلت عند ثاني أدنى مستوى لها منذ سبعينيات القرن الماضي.

في كوني آيلاند، يقلص الكثيرون نفقاتهم، ويشكو أصحاب المتاجر ومشغلو الألعاب من أن ارتفاع الأسعار يُنَفِّر الزبائن. يقول أليكس، وهو عامل في أحد أكشاك مدينة الملاهي: “هذه كوني آيلاند، عادةً ما تكون أسعار الطعام هنا أغلى، لكنها ترتفع بوتيرة أسرع وأكثر إثارة للدهشة. أرى المزيد من الزبائن يشكون من ارتفاع الأسعار. يأتون، يسألون عن السعر، ثم يغادرون”.

في ظل هذه الظروف، قد تُشكّل مبيعات النقانق خيارًا رخيصًا ومبهجًا للاحتفال بيوم الاستقلال الأمريكي مقارنةً بالبدائل الأغلى ثمنًا. وقد حافظت سلسلة متاجر كوستكو على سعر وجبة النقانق المصنوعة من لحم البقر الخالص مع المشروب الغازي عند 1.50 دولار أمريكي، على الرغم من ارتفاع أسعار لحوم البقر بالجملة.



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة