تجاوزت الديون السيادية الأمريكية 39 تريليون دولار، مما يثير قلقًا متزايدًا حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي. استعرض تقرير لمجلة “نيوزويك” تاريخ هذه الديون التي ارتفعت من 71 مليون دولار في القرن الثامن عشر إلى مستواها الحالي، متأثرة بالحروب والأزمات الاقتصادية. ورغم المزايا الفريدة للولايات المتحدة، فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 126%، مما يثير تساؤلات حول قدرة البلاد على تأجيل أزمة اقتصادية محتملة.
سماء الوطن:
تُثير الديون السيادية المتراكمة على الولايات المتحدة، والتي تجاوزت 39 تريليون دولار، قلقًا متزايدًا حول مستقبل أكبر اقتصاد في العالم. فبعد قرنين ونصف من استقلالها، تحولت هذه الديون من أداة للهيمنة الاقتصادية إلى مصدر يهدد الاستقرار المالي للبلاد، وفقًا لتقرير نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية.
استعرض التقرير تاريخ الديون السيادية الأمريكية، مبينًا كيف ارتفعت من 71 مليون دولار في السنوات الأولى للاستقلال إلى مستواها الحالي. وقد تخلل هذا الارتفاع الهائل، الذي بلغ 55 ألفًا في المئة، فترات حروب وانهيارات مالية وصدمات عالمية، تلتها فترات استقرار نسبي قبل أن تعاود الديون الارتفاع.
**ثمن الحرية وبداية الاقتراض**
سجلت الولايات المتحدة أول دين وطني لها في أواخر القرن الثامن عشر، عندما قام أول وزير للخزانة، ألكسندر هاملتون، بتوحيد الديون المستحقة على الدولة بموجب قانون التمويل لعام 1790. بلغ هذا الدين 71 مليون دولار، أي ما يعادل 2.6 مليار دولار بقيمة اليوم، وكان نتيجة لتمويل حرب الاستقلال الأمريكية من فرنسا ومقرضين هولنديين، بالإضافة إلى ديون الولايات التي تحملتها الحكومة الفيدرالية. وصف هاملتون هذا الدين بأنه “ثمن الحرية”، معتبرًا أن الدين الوطني، إذا لم يكن مفرطًا، سيكون “نعمة وطنية”.
في عام 1835، نجح الرئيس أندرو جاكسون في سداد الدين الوطني بالكامل، لتصبح الولايات المتحدة خالية من الديون للمرة الوحيدة في تاريخها. لكن هذا الوضع لم يدم طويلًا، حيث استؤنف الاقتراض بعد ذلك بوقت قصير، وترسخ نمط المديونية الذي استمر حتى اليوم.
**الحروب وقفزات الدين الكبرى**
شكلت الحرب الأهلية الأمريكية نقطة تحول في المالية الفيدرالية، حيث تجاوز الدين الوطني مليار دولار في عام 1863، ووصل إلى ما يقرب من 3 مليارات دولار بحلول نهاية الحرب في أبريل 1865، بعد أن كان لا يتجاوز 65 مليون دولار في عام 1860.
مع مطلع القرن العشرين، ظل الدين الوطني عند مستوى بضعة مليارات من الدولارات، لكنه شهد قفزة حادة أخرى مع دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى عام 1917. كما أدى انهيار وول ستريت عام 1929 إلى ارتفاع الدين بنحو 10 مليارات دولار خلال السنوات الخمس التالية. لكن المحفز الأكبر التالي كان الحرب العالمية الثانية، حيث ارتفع الدين الوطني من 43 مليار دولار في عام 1940 إلى أكثر من 250 مليار دولار بحلول عام 1945، وتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة في عام 1946.
**نحو عتبة التريليونات**
بعد الحرب العالمية الثانية، نما الدين بما يتماشى مع معدل التضخم، وانخفضت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حتى ثمانينيات القرن الماضي بفضل النمو الاقتصادي القوي. لكن الرصيد المستحق واصل الارتفاع، وتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة في عام 1981 خلال ولاية الرئيس رونالد ريغان، الذي تضاعف الدين في عهده ثلاث مرات تقريبًا.
تباطأ نمو الدين في أواخر التسعينيات بفضل توازن الموازنة الفيدرالية، لكنه عاد للارتفاع بعد هجمات 11 سبتمبر والحروب في الشرق الأوسط. وعندما اندلعت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، تجاوز الدين 10 تريليونات دولار، مما شكل بداية مرحلة أسرع في نمو الدين. وشكلت جائحة كوفيد-19 أكبر قفزة على الإطلاق، حيث أضافت 4.2 تريليون دولار إلى الدين في عام 2020، ليصل إلى 30 تريليون دولار. ووفقًا للوتيرة الحالية، من المتوقع أن يبلغ الدين 40 تريليون دولار بحلول سبتمبر من هذا العام.
**مقارنة بالدول الأخرى وتداعيات القلق**
يبلغ الدين الأمريكي 39 تريليون دولار، وهو يفوق ديون أي دولة أخرى بفارق كبير، حيث تأتي الصين في المرتبة التالية بدين يقدر بنحو 19 تريليون دولار. وتتمتع الولايات المتحدة بمزايا فريدة، مثل مكانة الدولار كعملة احتياطي عالمية وسندات الخزانة الأمريكية كأصول آمنة، مما يتيح لها الاقتراض بمبالغ أكبر ولمدد أطول.
ومع ذلك، يبلغ الدين الوطني الأمريكي حاليًا نحو 126% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضعه خلف إيطاليا (138%) واليابان (204%)، ويتقارب مع المملكة المتحدة وكندا والصين. وحذر ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز، من أن الدين الوطني يمثل عبئًا اقتصاديًا لأن فوائده يجب أن تُسدد، مشيرًا إلى أن نحو خُمس الإيرادات الضريبية الفيدرالية يذهب حاليًا لسداد فوائد الدين. كما حذر الاقتصادي دوغ إلميندورف من أن هذا قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة على مختلف أنواع الاقتراض، مما قد يسبب “أزمة مالية” مستقبلًا.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
