يكشف تقرير حديث أن الذكاء الاصطناعي يهدد شركات التأمين بمخاطر غير مُسعّرة ضمن وثائق التأمين التقليدية، مما قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات. التقرير يقارن الوضع بأحداث 11 سبتمبر ويدعو لتطوير تغطية تأمينية متخصصة للذكاء الاصطناعي.

سماء الوطن: يواجه قطاع التأمين تحديًا كبيرًا وغير مسبوق بسبب التطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل، حيث تكشف تقارير حديثة عن ثغرات عميقة في وثائق التأمين الحالية التي لم تُصمم لتغطية المخاطر المعقدة والمتزايدة المرتبطة بهذه التقنيات.

يشير تقرير صادر عن شركة اكتتاب الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع باحثين من شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي، إلى أن أكثر من 90% من المخاطر الناجمة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي تندرج ضمن تغطية “صامتة” في وثائق التأمين التقليدية. هذا يعني أن هذه المخاطر غالبًا ما تكون غير مُسعّرة وغير مرئية لشركات التأمين نفسها، مما يضعها أمام مسؤوليات مالية ضخمة وغير محسوبة.

ويوضح التقرير أن تزايد الدعاوى القضائية يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة المخاطر، حيث لم تعد تقتصر على برامج الدردشة الآلية التي تنتج محتوى خاطئًا، بل امتدت لتشمل “الوكلاء” الذين يتخذون إجراءات مستقلة. هذا التطور قد يعرض الشركات لمطالبات تتراوح بين الإهمال المهني والهجمات الإلكترونية وحتى الوفاة غير المشروعة.

وعلى الرغم من أن بعض المسؤولين التنفيذيين في القطاع يرون أن هذه التحذيرات مبالغ فيها وتهدف إلى تسويق منتجات تأمين جديدة، إلا أن راجيف داتاني، المؤسس المشارك لمركز الذكاء الاصطناعي في جامعة كاليفورنيا، أكد لصحيفة فايننشال تايمز أن المسؤوليات القانونية أصبحت عائقًا أمام تبني الشركات الكبرى للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وأضاف: “لا يمكن للشركات تبني الذكاء الاصطناعي ما لم تكن على دراية تامة بتقييم المخاطر وإدارتها”.

وقد سلطت سلسلة من القضايا الأخيرة الضوء على هذه المسائل القانونية. فشركة غوغل تدافع عن نفسها في دعوى قضائية تطالب بتعويض لا يقل عن 110 ملايين دولار أمريكي، بعد أن زُعم أن نظامها “AI Overviews” قد شوه سمعة شركة “Wolf River Electric” الأمريكية للطاقة الشمسية. كما أُمرت شركة “Air Canada” بتطبيق خصم ابتكره برنامج الدردشة الآلي لخدمة العملاء. وفي العام الماضي، تكبدت مجموعة “Arup” الهندسية البريطانية خسائر بلغت 200 مليون دولار هونغ كونغ (25 مليون دولار أمريكي) بعد أن استخدم محتالون صورًا مزيفة بتقنية التزييف العميق، مولدة بالذكاء الاصطناعي، لإقناع أحد الموظفين بتحويل أموال.

ويشير تقرير اكتتاب الذكاء الاصطناعي إلى أن مثل هذه القضايا تنذر بمسؤوليات أكبر بكثير مع ازدياد استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويُقدر التقرير أنه في حين أن كارثة كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تتسبب في أضرار مباشرة تُقدر بنحو 100 مليار دولار أمريكي، فإن التأثير الاقتصادي الأوسع قد يصل إلى تريليونات الدولارات إذا سحبت شركات التأمين تغطيتها، وأبطأت الشركات من تبني الذكاء الاصطناعي، وانسحب المستثمرون من هذا القطاع.

ويقارن المؤلفون هذا الخطر بانهيار سوق التأمين ضد الإرهاب عقب هجمات 11 سبتمبر، حين دفعت خسائر مؤمّنة تجاوزت 40 مليار دولار شركات التأمين إلى الانسحاب من السوق، مما أدى إلى توقف مشاريع البناء وتعطيل حركة الطيران التجاري إلى أن تدخلت الحكومات لتوفير الدعم اللازم. وقال كيفن كالينيتش، رئيس قسم الأصول غير الملموسة في شركة الوساطة “أيون” وأحد مؤلفي التقرير، إن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في نهاية المطاف بخسائر “مجمعة ومنهجية ومترابطة” أكبر بكثير إذا ما أثر نموذج معيب أو هجوم منسق في آن واحد على مئات أو آلاف الشركات.

وقد يكشف مثل هذا الحدث عن ثغرات كبيرة في السياسات الحالية، مما يثير نزاعات حول مسؤولية شركات التأمين عن الخسائر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما أن الذكاء الاصطناعي يفاقم بالفعل المخاطر القائمة، مثل الاحتيال باستخدام تقنية التزييف العميق، والذي غالبًا ما يقع خارج نطاق التغطية التقليدية للأمن السيبراني أو المسؤولية المدنية، كما أضاف كالينيتش.

وبدلًا من استبعاد مخاطر الذكاء الاصطناعي من السياسات الحالية، يشير التقرير إلى ضرورة أن تطور شركات التأمين تغطية مخصصة لأنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل بشكل متزايد، مدعومة بمعايير اكتتاب جديدة وتدقيق فني يواكب النماذج التي تتطور قدراتها بوتيرة أسرع بكثير من البيانات الاكتوارية التقليدية، وذلك لتمكين شركات التأمين وصناديق التقاعد والمؤسسات المالية من تسعير منتجاتها بدقة.



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة