حذر مسؤول كبير في البنك المركزي الأوروبي من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، رغم اتفاق الولايات المتحدة وإيران. رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل أكد أن صدمة أسعار الطاقة لا تزال تؤثر، وأن التضخم سيبقى أعلى من الهدف. البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة مؤخراً، ورئيسة البنك كريستين لاغارد أشارت إلى العودة للأساسيات في السياسة النقدية مع تحديات جيوسياسية مستمرة.
سماء الوطن:
حذر مسؤول كبير في البنك المركزي الأوروبي من أن التضخم قد يظل أعلى بكثير من المستوى المستهدف، وذلك على الرغم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الصراع بينهما في الشرق الأوسط.
وفي تصريحات لشبكة سي إن بي سي يوم الثلاثاء، على هامش منتدى البنك المركزي الأوروبي في البرتغال، أشار رئيس البنك المركزي الألماني (البوندسبانك)، يواكيم ناغل، إلى أن هناك احتمالاً بأن “يبقى التضخم عند مستوى مرتفع”. وأضاف ناغل أن “صدمة أسعار الطاقة لا تزال حاضرة في النظام، وأعتقد أن معدل التضخم سيبقى أعلى بكثير من هدفنا”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن يوم الاثنين أن وفوداً من واشنطن وطهران ستجتمع في الدوحة بقطر يوم الثلاثاء، في ظل تزايد الضغوط لوقف إطلاق النار الهش بين الجانبين، بحسب وكالة أنباء رويترز. وقد سبق للبنك المركزي الأوروبي أن رفع سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ عام 2023، مشيراً إلى ضغوط تضخمية ناجمة عن الصراع الأمريكي الإيراني، بحسب وكالة فرانس 24.
وأكد ناغل يوم الثلاثاء أن قرار رفع سعر الفائدة كان صائباً، لكنه أشار إلى أنه من السابق لأوانه الحكم على مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين التي لا تزال تكتنف الوضع في الشرق الأوسط. وقال: “علينا الآن الانتظار، فالوضع لا يزال غامضاً للغاية. هل هو مستقر أم لا في الشرق الأوسط؟ لا نعلم. هناك محادثات سلام جارية، ولم يتبقَّ سوى خمسين يوماً تقريباً، وحينها سنرى مدى استقرار هذا الوضع برمته”.
وقد أدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما تلاها من حصار لمضيق هرمز، إلى صدمة في قطاع الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع في العديد من الاقتصادات الكبرى. وفي منطقة اليورو، ارتفع التضخم إلى ما يقدر بنحو 3.2% في مايو، مدفوعاً بنمو أسعار الطاقة بنسبة تتجاوز 10%.
من جانبها، صرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد يوم الاثنين بأن صانعي السياسات يمكنهم الآن العودة إلى “الأساسيات” بعد 15 عاماً من “الضغوط الاستثنائية”، بما في ذلك أزمة الديون السيادية والصراع الروسي الأوكراني، التي استدعت استجابات غير تقليدية. وقالت: “لم نعد بحاجة إلى اللجوء إلى أدوات غير تقليدية. فبينما هي متاحة لدينا، يمكننا الآن التركيز على استقرار التضخم باستخدام أسعار الفائدة كأداة رئيسية”. وأضافت: “لم نعد بحاجة إلى التصرف بنفس القوة. يمكننا إجراء تعديلات مدروسة على أسعار الفائدة، تتناسب مع الصدمات التي نواجهها”.
لكن لاغارد أشارت إلى أن “العالم الذي نطبق فيه هذه الأساسيات يختلف اختلافاً جوهرياً عن العالم السابق”، حيث “تؤدي البيئة الجيوسياسية المتوترة” إلى صدمات اقتصادية أكثر تواتراً. ومن الأمثلة على ذلك نظام التعريفات الجمركية الموجهة الذي فرضته إدارة ترامب والتوترات الإيرانية، على حد قولها. وأضافت لاغارد: “غالباً ما تقع الصدمات على جانب العرض، وقد عززت أوروبا قدرتها على الصمود بشكل ملحوظ في مواجهة تلك السنوات الخمس عشرة الصعبة”. وتابعت: “مع ذلك، فإن العالم الذي نواجهه اليوم لا يقل صعوبة، وعلينا أن نواصل التكيف معه. لم تتغير الأسس، ولكن ما يتطلبه تطبيقها قد تغير”. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تتوقع حالياً رفعاً آخر لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
