حذر مسؤول كبير في البنك المركزي الأوروبي من أن التضخم قد يبقى أعلى من المستهدف، رغم محادثات السلام في الشرق الأوسط. رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل أكد أن صدمة أسعار الطاقة لا تزال مؤثرة، وأن التضخم في منطقة اليورو ارتفع إلى 3.2% في مايو. رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أشارت إلى العودة للأساسيات في السياسة النقدية، لكنها حذرت من بيئة جيوسياسية متوترة.

سماء الوطن:

حذر مسؤول بارز في البنك المركزي الأوروبي من استمرار ارتفاع معدلات التضخم فوق المستوى المستهدف، وذلك على الرغم من التطورات المتعلقة بالتوترات في الشرق الأوسط. جاء هذا التحذير في ظل توقعات بأن تظل صدمة أسعار الطاقة مؤثرة على الاقتصاد العالمي.

وفي تصريحات أدلى بها رئيس البنك المركزي الألماني (البوندسبانك)، يواكيم ناغل، لشبكة سي إن بي سي على هامش منتدى البنك المركزي الأوروبي في البرتغال يوم الثلاثاء، أشار إلى احتمالية “بقاء التضخم عند مستوى مرتفع”. وأضاف ناغل أن “صدمة أسعار الطاقة لا تزال حاضرة في النظام، وأعتقد أن معدل التضخم سيبقى أعلى بكثير من هدفنا”.

تأتي هذه التحذيرات في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، عن اجتماع مرتقب بين وفود من واشنطن وطهران في الدوحة بقطر، وذلك في إطار جهود تخفيف التوترات ووقف إطلاق النار الهش بين الجانبين، بحسب وكالة أنباء رويترز.

وفي سياق متصل، كان البنك المركزي الأوروبي قد أقدم في وقت سابق من هذا الشهر على رفع سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ عام 2023، مستشهداً بضغوط تضخمية ناجمة عن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لوكالة فرانس 24. وأكد ناغل يوم الثلاثاء أن قرار رفع سعر الفائدة كان صائباً، لكنه شدد على أن الحكم على مسار السياسة النقدية لا يزال مبكراً في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في الشرق الأوسط.

وأوضح ناغل: “علينا الآن الانتظار، فالوضع لا يزال غامضاً للغاية. هل هو مستقر أم لا في الشرق الأوسط؟ لا نعلم. هناك محادثات سلام جارية، ولم يتبقَّ سوى خمسين يوماً تقريباً، وحينها سنرى مدى استقرار هذا الوضع برمته”. وقد أدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من حصار لمضيق هرمز، إلى صدمة في قطاع الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع في العديد من الاقتصادات الكبرى.

وفي منطقة اليورو، ارتفع التضخم إلى نحو 3.2% في مايو، مدفوعاً بنمو أسعار الطاقة بنسبة تتجاوز 10%. وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، يوم الاثنين، بأن صناع السياسات يمكنهم الآن العودة إلى “الأساسيات” بعد 15 عاماً من “الضغوط الاستثنائية”، بما في ذلك أزمة الديون السيادية والتوترات الروسية الأوكرانية، التي استدعت استجابات غير تقليدية.

وقالت لاغارد للحضور في فعالية: “لم نعد بحاجة إلى اللجوء إلى أدوات غير تقليدية. فبينما هي متاحة لدينا، يمكننا الآن التركيز على استقرار التضخم باستخدام أسعار الفائدة كأداة رئيسية”. وأضافت: “لم نعد بحاجة إلى التصرف بنفس القوة. يمكننا إجراء تعديلات مدروسة على أسعار الفائدة، تتناسب مع الصدمات التي نواجهها”.

لكن لاغارد أشارت إلى أن “العالم الذي نطبق فيه هذه الأساسيات يختلف اختلافاً جوهرياً عن العالم السابق”، حيث “تؤدي البيئة الجيوسياسية المتوترة” إلى صدمات اقتصادية أكثر تواتراً. ومن الأمثلة على ذلك نظام التعريفات الجمركية الموجهة الذي فرضته إدارة ترامب والتوترات الإيرانية، على حد قولها. وأضافت لاغارد: “غالباً ما تقع الصدمات على جانب العرض، وقد عززت أوروبا قدرتها على الصمود بشكل ملحوظ في مواجهة تلك السنوات الخمس عشرة الصعبة”.

وتابعت: “مع ذلك، فإن العالم الذي نواجهه اليوم لا يقل صعوبة، وعلينا أن نواصل التكيف معه. لم تتغير الأسس، ولكن ما يتطلبه تطبيقها قد تغير”. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تتوقع حالياً رفعاً آخر لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر.



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading