تتسارع الجهود العالمية لتأمين الوقود النووي مع تزايد الطلب على الطاقة، مما يدفع الدول لإعادة تشغيل المناجم، وتوسيع قدرات التخصيب، والبحث عن مصادر بديلة لليورانيوم تمتد من مياه البحار إلى القمر. هذا السباق يأتي في ظل خطط أكثر من 40 دولة لبناء مفاعلات نووية جديدة، ومخاوف من نقص الوقود النووي بعد عام 2030، مع توجه نحو الثوريوم والاندماج النووي والهيليوم-3 كمصادر طاقة مستقبلية.

سماء الوطن: تتسارع الجهود الدولية لتأمين الوقود اللازم للتوسع في الطاقة النووية، مع توقعات بتضاعف الطلب العالمي على اليورانيوم بحلول عام 2040. هذا السباق المحموم يدفع الدول إلى إعادة تشغيل المناجم، وتوسيع قدرات التخصيب، والبحث عن مصادر بديلة لليورانيوم تمتد من مياه البحار وصولاً إلى القمر.

يأتي هذا التوجه في ظل خطط أكثر من 40 دولة لبناء مفاعلات نووية جديدة أو دراسة التوسع في الطاقة النووية، مدفوعة بالحاجة المتزايدة إلى كهرباء موثوقة ومنخفضة الانبعاثات. ويتزامن ذلك مع الارتفاع الكبير في استهلاك الطاقة من قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي وتعدين العملات المشفرة. وتشير التقارير إلى أن الطلب على اليورانيوم قد يتجاوز المعروض بعد عام 2030، مما ينذر بنقص محتمل في الوقود النووي خلال العقدين المقبلين.

تتركز إمدادات اليورانيوم التقليدي عالميًا في عدد محدود من الدول، حيث تنتج كازاخستان نحو 40% من اليورانيوم العالمي، وتعتمد بشكل كبير على روسيا في تخصيبه. وفي الولايات المتحدة، جاء 84% من اليورانيوم المستخدم في المفاعلات المدنية عام 2022 من خمس دول هي كندا وكازاخستان وروسيا وأوزبكستان وأستراليا، بينما وفرت روسيا 24% من اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة.

تدفع المخاطر الجيوسياسية الدول إلى البحث عن مصادر جديدة. تمتلك أستراليا أكبر موارد اليورانيوم المعروفة عالميًا، بضعف احتياطيات كازاخستان، لكن تحويلها إلى إنتاج فعلي قد يستغرق نحو 10 سنوات. كما أعادت السويد فتح الباب أمام تعدين اليورانيوم بعد حظر استمر منذ 2018، في ظل سعي أوروبا لتقليل اعتمادها على واردات الوقود الروسي. وفي المقابل، تتجه اليابان إلى استخراج اليورانيوم من مياه البحر، رغم التكلفة المرتفعة التي لا تزال عائقًا أمام الاستخدام التجاري.

لا يقتصر السباق على تأمين اليورانيوم، بل يمتد إلى تطوير أنواع جديدة من الوقود. تعمل الولايات المتحدة على زيادة إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب عالي الاختبار (HALEU) اللازم للعديد من المفاعلات المعيارية الصغيرة، بينما تطور الصين والهند مفاعلات تعتمد على الثوريوم. وقد شهد قطاع اليورانيوم عودة الاهتمام بالمناجم بعد سنوات من تراجع الإنتاج، حيث استأنف مشروع Alta Mesa في تكساس بالولايات المتحدة الإنتاج، بعد تراجع الصناعة المحلية منذ التسعينيات.

في المدى الأبعد، تتجه الأنظار إلى الاندماج النووي، وإلى استخدام الهيليوم-3 الموجود بكثرة في تربة القمر كوقود محتمل، مما يعكس اتساع السباق العالمي لتأمين مصادر الطاقة النووية من الأرض إلى الفضاء.

تختبر الصين، التي تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها من اليورانيوم، مفاعل أملاح منصهرة يعمل بالثوريوم في صحراء جوبي. ويشير مؤيدو استخدام الثوريوم إلى أنه ينتج طاقة أكبر بكمية وقود أقل، مع مخلفات ومستويات إشعاع أقل، وقد يكون أكثر صعوبة في تحويله لأغراض عسكرية. يرى باحثون صينيون أن احتياطيات البلاد من الثوريوم يمكن أن تكفي احتياجاتها لنحو 10 آلاف عام، وتخطط الصين لإنشاء مفاعل تجريبي حراري بقدرة 100 ميغاواط بحلول عام 2035.

تسلك الهند مسارًا مشابهًا، مستفيدة من امتلاكها أحد أكبر احتياطيات الثوريوم. تدير الهند حاليًا 24 مفاعلًا نوويًا، وتستهدف زيادة قدرتها النووية 11 مرة بحلول عام 2047، ويحتل الثوريوم موقعًا محوريًا في استراتيجيتها لتحقيق قدر أكبر من الاستقلال في مجال الطاقة.

أما المسار الأبعد فهو الاندماج النووي، الذي يحاول إنتاج الطاقة بطريقة الشمس. يتطلب ذلك تحويل الهيدروجين إلى بلازما عند درجات حرارة تتجاوز 100 مليون درجة مئوية. وحتى نجاح تقنية الاندماج يطرح مشكلة الوقود، حيث يعتمد على الديوتيريوم والتريتيوم. تعمل شركات في بريطانيا واليابان على تطوير طرق لزيادة إمدادات التريتيوم.

يشير النص إلى خيار آخر هو الهيليوم-3، الذي يمكن دمجه مع الديوتيريوم لإنتاج الطاقة، لكن المشكلة أن أكبر مكامنه موجودة على القمر. وقد أعادت مهمة Chang’e-5 الصينية عام 2020 عينات من التربة القمرية تحتوي على الهيليوم-3، بينما تطور شركة أمريكية تقنيات لاستخراج هذا العنصر من غبار القمر. وهكذا يمتد البحث عن وقود المستقبل من اليورانيوم على الأرض، إلى الثوريوم والاندماج، وصولًا إلى موارد محتملة في القمر.

المصدر: شانيل نيوز أشيا



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة