الصين تتقدم بشكل كبير في تطوير بطاريات الصوديوم-أيون، متجاوزة الغرب الذي يواجه صعوبات في اللحاق بهذا السباق التكنولوجي. تعتمد هذه البطاريات على مواد متوفرة بكثرة، مما يهدد هيمنة الليثيوم-أيون الصينية. الشركات الصينية تحظى بدعم حكومي، بينما تواجه الشركات الغربية تحديات مالية وإنتاجية.
سماء الوطن: كشف خبراء أن الصين حققت تقدماً كبيراً في تطوير الجيل الجديد من بطاريات الصوديوم-أيون، متجاوزة بذلك الغرب الذي يواجه تحديات في اللحاق بهذا السباق التكنولوجي الحيوي. تعتمد هذه البطاريات على أملاح الصوديوم المذابة في الماء، وتهدف إلى منافسة بطاريات الليثيوم-أيون، مما قد يغير موازين القوى في صناعة البطاريات العالمية.
تكمن أهمية هذه التقنية في قدرتها على استخدام مواد متوفرة بكثرة، مثل مياه البحر، على عكس بطاريات الليثيوم التي تعتمد على معادن مثل الجرافيت والكوبالت، والتي تهيمن الصين على إنتاجها. وقد اكتشف العلماء أن الاحتفاظ بالمحلول الملحي داخل المكونات الأساسية للبطارية واستخدامه لنقل الشحنات يعزز الأداء بشكل كبير.
تسيطر الصين بالفعل على إنتاج خلايا بطاريات الصوديوم-أيون، حيث تعمل شركة صناعة السيارات الصينية “شانغان” على تطوير أول سيارة كهربائية عالمية تُنتج على نطاق واسع وتعمل بهذه البطاريات، التي تصنعها شركة CATL الرائدة. وقد تجاوزت القدرة الإنتاجية للصين حجم الطلب بمراحل، في سعيها للحفاظ على مكانتها كقوة عالمية رائدة في تصميم وتصنيع البطاريات.
من جانبه، صرح ماكس ريد، رئيس قسم تكاليف البطاريات في مجموعة الاستشارات “CRU Group”، لصحيفة فايننشال تايمز، بأن الغرب “فاتَه القطار” فيما يتعلق بسبق الريادة في تقنية الصوديوم-أيون. وأوضح أن توسيع نطاق سلاسل التوريد يتطلب “استثمارات بقيمة 100 مليون دولار أو أكثر لكل مصنع، وهو ما لا نرى له أي أثر خارج الصين”.
كانت الشركات الناشئة الأوروبية والأمريكية في مجال البطاريات تعقد آمالاً كبيرة على التفوق على منافسيها الصينيين بفضل هذه التقنية، نظراً لإمكانية تصنيعها من مواد متوفرة. وتتمتع بطاريات أيونات الصوديوم بإمكانية أن تكون أكثر أماناً وتدوم لفترة أطول، ويتوقع بعض المحللين أن تصبح تكلفتها مساوية لتكلفة بطاريات الليثيوم أو حتى أقل منها.
ومع ذلك، حظيت الشركات الصينية، مثل “CATL” ومجموعة السيارات “BYD”، بدعم عبر إعفاءات ضريبية، بينما توقفت عن العمل عدة شركات ناشئة في أوروبا والولايات المتحدة. فقد انهارت شركة “نارتون إينرجي”، ومقرها كاليفورنيا، في العام الماضي، بعد فترة وجيزة من إعلانها عن خطط لإنشاء مصنع ضخم. وجاء ذلك في أعقاب إغلاق شركة “بيدروك ماتيريالز”، وهي شركة منبثقة عن جامعة ستانفورد.
على الرغم من استثمار شركات مثل “جنرال موتورز” و”Tiamat Energy” الفرنسية في بطاريات أيونات الصوديوم، وعمل شركة “Moll Batterien” على بناء مصنع في ألمانيا، إلا أن حجم الإنتاج في هذه المناطق يتضاءل أمام حجم الإنتاج في الصين. فقد ارتفعت القدرة الإنتاجية للمصانع الضخمة لبطاريات أيونات الصوديوم في الصين لتتجاوز 400 غيغاوات/ساعة، مقارنة بـ 11 غيغاواط/ساعة فقط في بقية أنحاء العالم، وفقاً لبيانات مؤسسة “CRU”.
كما هيمنت الصين على نشاط تسجيل براءات الاختراع المتعلقة ببطاريات أيونات الصوديوم، وكانت شركة “CATL” هي الأكثر نشاطاً في تقديم الطلبات، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة “Volta Foundation”. وتُعد شركتا “Shunwei Capital” و”Cowin Capital” الصينيتان من بين أكثر مجموعات رأس المال الاستثماري نشاطاً في دعم الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال على مدار العقد الماضي، وفقاً لبيانات “PitchBook”.
المصدر: فايننشال تايمز
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.