هواوي تقود جهود الصين في تطوير أشباه الموصلات لمواجهة القيود الأمريكية، مع إطلاق شريحة Kirin جديدة واستراتيجية هندسية مبتكرة. تستهدف الشركة إنتاج ملايين الشرائح وتتوقع الاستحواذ على 50% من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين بحلول 2026.

سماء الوطن: تبرز شركة التكنولوجيا الصينية «هواوي» كقوة دافعة رئيسية في جهود الصين الرامية لبناء منظومة محلية متطورة لأشباه الموصلات، وذلك في ظل سعيها للتغلب على القيود الأمريكية المفروضة على قطاع التكنولوجيا. تعتمد الشركة على استراتيجية مبتكرة تجمع بين تحسين تصميم الرقائق والتكامل بين العتاد والبرمجيات والحوسبة السحابية، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي.

تأتي هذه التطورات في وقت أطلقت فيه هواوي شريحة «Kirin» جديدة عالية الأداء في هاتفها الرائد، وهي الأولى من نوعها منذ ست سنوات وتحديداً منذ هاتف Mate 40. يشير الارتفاع الملحوظ في كثافة الترانزستورات من 155 مليون إلى 238 مليون ترانزستور لكل مليمتر مربع، بزيادة تقارب 55%، إلى تحسن كبير في كفاءة تصميم الشرائح، مما يعكس استراتيجية هواوي للتخلص من القيود المفروضة عليها.

تراهن هواوي على أن هذا النهج الهندسي، الذي يعتمد على إعادة تصميم بنية الرقاقة وطريقة توزيع المكونات ونقل البيانات (LogicFolding)، يمكن أن يسمح بالتخلي عن الاعتماد على معدات الليثوغرافيا الأجنبية الخاضعة للقيود الأمريكية. ومع ذلك، يواجه هذا المسار تحديات تقنية كبيرة تتعلق بالقدرة على العمل بكفاءة عند الإنتاج التجاري واسع النطاق.

تستفيد هواوي من ذراعها لتصميم الرقائق HiSilicon وشريكتها الصناعية Semiconductor Manufacturing International Corp. (SMIC) في مساعيها لتجاوز القيود الأمريكية. وتستهدف الشركة إنتاج نحو 600 ألف شريحة من مسرعات الذكاء الاصطناعي Ascend 910C خلال عام 2026، وهو ما يعادل ضعف مستويات الإنتاج السابقة. كما تسعى إلى إنتاج 1.6 مليون شريحة، رغم التحديات المتعلقة بمعدلات العائد التصنيعي وتوافر الذاكرة.

تشير مؤشرات الطلب إلى أن السوق الصيني يوفر لهواوي قاعدة توسع كبيرة. فقد طلبت شركة DeepSeek ما لا يقل عن 160 ألف مسرع Ascend 950DT من الجيل التالي، ومن المقرر نشرها في مركز بيانات بقدرة 1 غيغاواط بحلول أواخر 2027 أو أوائل 2028. وفي سوق الذكاء الاصطناعي الصيني، تتوقع مؤسسة الأبحاث الاستثمارية Bernstein أن تستحوذ هواوي على نحو 50% من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين خلال 2026، في حين يُتوقع تراجع حصة إنفيديا من 40% في 2025 إلى 8% فقط في 2026.

تبقى نقطة الاختبار الأساسية عند SMIC، التي تعمل دون الوصول إلى أحدث أنظمة الليثوغرافيا التابعة لشركة ASML، مما يجعل تقنياتها متأخرة عن TSMC وSamsung بما لا يقل عن جيل واحد وفق المقاييس التقليدية. ولذلك، تمثل معمارية هواوي محاولة لسد هذه الفجوة عبر الابتكار الهندسي بدلاً من التفوق في عقد التصنيع.

المصدر: سماء الوطن



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة