يحذر وزير المالية المصري الأسبق يوسف بطرس غالي من خطورة نقل المديونية بين الجهات الحكومية كحل لأزمة الدين العام، مؤكداً أن ذلك لا يلغي الالتزام المالي بل ينقله، ويستشهد بقناة السويس ورأس الحكمة وتجربة ماسبيرو لتوضيح موقفه.
سماء الوطن: حذر الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير مالية مصر الأسبق، من مغبة التعامل مع نقل المديونية بين الجهات الحكومية كحل لأزمة الدين العام، مؤكداً أن هذا الإجراء لا يلغي الالتزام المالي بل ينقل العبء من طرف لآخر، وذلك في سياق رده على مقترح “المقايضة الكبرى” الذي طرحه الاقتصادي حسن هيكل، والذي تضمن نقل أصول من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري مقابل إسقاط ديون، وضرب غالي قناة السويس مثالاً على ذلك.
وأوضح غالي في تصريحات تلفزيونية، أن أي عملية لنقل الدين تتطلب وجود جهة أخرى مستعدة لتحمل هذا الالتزام، متسائلاً عن الطرف الذي يمكن أن يقبل تحمل هذه المديونية دون الحصول على مقابل حقيقي يحقق له عائداً اقتصادياً.
**رأس الحكمة ليست مقايضة للدين**
رفض غالي اعتبار مشروع رأس الحكمة نموذجاً لمبادلة أصول الدولة بالديون، مؤكداً أن هذه الصفقة قامت على قرار استثماري بحت يهدف إلى تحقيق عوائد مستقبلية من تنمية المنطقة. وأشار إلى أن المستثمر دفع مقابل الحصول على الأرض لأنه يتوقع تحقيق أرباح من استثمار يقدر بنحو 35 مليار دولار، وبالتالي لم تكن الصفقة استبدالاً لأصل مملوك للدولة بدين، بل استثماراً يهدف إلى تنمية أصل وتحقيق أرباح منه.
**مخاطر تحميل البنك المركزي بالديون**
حذر غالي من تحميل البنك المركزي بأعباء الدين، مشيراً إلى أن البنك يمثل المجتمع ويتولى إصدار النقود والقوة الشرائية. وأوضح أن نقل أعباء مالية إلى البنك المركزي قد يؤدي إلى ضغوط تدفع نحو زيادة الإصدار النقدي، مما قد ينعكس سلباً على أموال المودعين والقوة الشرائية للمجتمع.
**تجربة ماسبيرو تؤكد عدم جدوى نقل الدين**
استشهد وزير المالية الأسبق بتجربة مبادلة ديون ماسبيرو بأصول، معتبراً أنها توضح أن نقل المديونية بين جهات حكومية لا يعني اختفاءها. وأشار إلى أن العملية تمت بين جهات داخل الجهاز العام للدولة، وبالتالي انتقل عبء الدين من جهة حكومية إلى أخرى دون أن يخرج فعلياً من القطاع الحكومي.
وشدد غالي على أن التخلص الحقيقي من الدين يتطلب وجود طرف خارج الجهاز العام يقبل تحمل الالتزام مقابل الحصول على أصل أو عائد اقتصادي حقيقي. وأكد أن أزمة الدين العام تحتاج إلى حلول اقتصادية فعلية، وليس مجرد إعادة توزيع المديونية أو تأجيل استحقاقاتها، موضحاً أن الدين يظل التزاماً قائماً مهما تغيرت الجهة المسؤولة عن سداده، وأن المعالجة الحقيقية تستلزم توفير موارد اقتصادية حقيقية لتغطية أعبائه، بدلاً من الاكتفاء بتغيير مكان تسجيله داخل الجهاز الحكومي.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.