تواجه أوروبا شتاءً مكلفًا بسبب ارتفاع أسعار الغاز وتراجع مستويات التخزين، نتيجة لاضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بمضيق هرمز. هذه الأزمة تثير مخاوف من تضخم متزايد وتكاليف طاقة أعلى للأسر والشركات، رغم جهود تنويع المصادر.

سماء الوطن: تواجه أوروبا ضغوطًا متزايدة في سوق الغاز الطبيعي، مع ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات التخزين، بالتزامن مع اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بمضيق هرمز. هذه الأزمة تثير مخاوف من شتاء مكلف يرفع فواتير الطاقة على الأسر ويزيد أعباء الصناعات والشركات.

قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب في إيران، ما أدى إلى اضطرابات في الإمدادات وارتفاع فواتير الطاقة للأسر، وزيادة تكاليف الطاقة للشركات والصناعات. كما زادت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية. ووفقًا لتحليل نشره موقع “أويل برايس”، فقد ساهم ذلك في رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية مرتين منذ يونيو/حزيران، مع احتمال إجراء زيادات إضافية، رغم تأكيد مجلسه الحاكم في وقت سابق أنه “لا يلتزم مسبقًا بمسار محدد لأسعار الفائدة”، في ظل حالة شديدة من عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.

منذ بداية مارس/آذار، عكست أسعار الغاز الأوروبية ضيق السوق العالمية، مع قلة المعروض مقارنة بالطلب، ودون وضوح بشأن موعد عودة حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق إلى طبيعتها.

**تخزين الغاز في مستويات متدنية**

في أوروبا، أدى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى وصول التخزين لمستوى تاريخي منخفض. وحتى 28 سبتمبر/أيلول، بلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي 71%، مقابل 86% في هذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية، وفق بيانات «Gas Infrastructure Europe». وتبدو ألمانيا الأكثر تعرضًا للضغوط، إذ بلغت مخزوناتها نحو 57% فقط، ما أثار مخاوف بشأن أمن الإمدادات إذا كان الشتاء المقبل أكثر برودة بكثير من فصول الشتاء السابقة.

في ألمانيا، أكدت شركة VNG، إحدى أكبر مستوردي الغاز، أن البلاد لا تواجه نقصًا في الإمدادات، رغم انخفاض مستويات التخزين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة أولف هيتمولر إن النظام أصبح أكثر متانة مقارنة بعام 2022، مع زيادة الوصول إلى الغاز الطبيعي المسال وتوسيع مصادر الإمدادات. ورغم تنويع أوروبا لمصادر الغاز منذ عام 2022، فإن أزمة هرمز جعلت تأمين الإمدادات أكثر تكلفة. وفي المقابل، تراجع خلال الأسابيع الأخيرة فارق الأسعار الذي كان يشجع على شحن الغاز الأمريكي إلى شرق آسيا، ما أدى فعليًا إلى إغلاق فرصة المراجحة بين ساحل الخليج الأمريكي وآسيا، وتحويل مزيد من الشحنات نحو أوروبا.

**تحذيرات من موجة تضخمية**

أكدت المفوضية الأوروبية ودول الاتحاد أن إمدادات الغاز مستقرة رغم انخفاض مستويات التخزين، لكن اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي حذروا من أن ارتفاع أسعار الغاز بالجملة سينتقل إلى تضخم أسعار التجزئة والكهرباء في منطقة اليورو بوتيرة أسرع من السابق. كما دعا مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات للحد من الطلب على الطاقة والغاز والكهرباء، مشيرًا إلى أن وضع إمدادات الغاز لم يتحسن منذ بداية الحرب في إيران. وحتى إذا تمكنت أوروبا من تجاوز الشتاء دون حدوث أزمة كبيرة في الإمدادات، فإن ارتفاع أسعار الغاز سيواصل الضغط على فواتير الطاقة للأسر وتكاليف الطاقة في الصناعات، ما يجعل استمرار أزمة هرمز عاملًا رئيسيًا في تحديد تكلفة الطاقة الأوروبية خلال الفترة المقبلة.

المصدر: سماء الوطن



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة