كشفت دراسة صينية عن تقنية “ليدار أحادي الفوتون” الواعدة التي قد تمكن الصواريخ من كشف الطائرات الشبحية مثل إف-35 من مسافات بعيدة، مما يفتح آفاقًا جديدة في الحرب الجوية. التقنية تعتمد على الليزر وتظهر نتائج مبشرة في المحاكاة، لكنها لا تزال بحاجة لاختبارات عملية وتواجه تحديات تتعلق بضيق شعاع الليزر.
سماء الوطن: كشفت دراسة صينية حديثة عن تقنية واعدة قد تحدث ثورة في عالم الحروب الجوية، وذلك باقتراح نظام “ليدار أحادي الفوتون” قادر على كشف الطائرات الشبحية من مسافات بعيدة، مما يفتح الباب أمام تحديات جديدة للمقاتلات المتخفية مثل إف-35.
تأتي هذه الدراسة، التي قادها باحثون من الأكاديمية الصينية للصواريخ جو-جو ونُشرت في دورية “إيرو ويبناري” بتاريخ 18 سبتمبر 2026، لتقدم حلاً مبتكرًا لمشكلة الطائرات الشبحية التي صُممت أساسًا للتخفي من الرادار وليس من الضوء. وقد حاول الفريق الإجابة عن سؤال محوري: ماذا لو تم البحث عن الطائرة بالضوء بدلاً من موجات الراديو؟
بنى الباحثون نموذجًا رياضيًا لنظام ليدار صغير يمكن دمجه في صاروخ جو-جو، ثم قاموا باختبار قدرته حسابيًا على اكتشاف المقاتلة الأمريكية الشبحية إف-35سي. وأظهرت النتائج الأولية أن النظام قد يتمكن، في الظروف المثالية، من رصد الطائرة ليلاً من مسافة تصل إلى 61.5 كيلومترًا، بينما تنخفض هذه المسافة إلى حوالي 27.7 كيلومترًا نهارًا.
ويُعزى الفارق الكبير بين القدرة على الكشف ليلاً ونهارًا إلى ضوء الشمس، حيث يجد الكاشف صعوبة في تمييز الفوتونات المرتدة من الطائرة وسط سيل هائل من فوتونات الخلفية خلال النهار، بينما يصبح البحث أسهل بكثير في الظلام.
يعتمد نظام الليدار على مبدأ مشابه للرادار، لكنه يختلف في استخدام نبضات من ضوء الليزر بدلاً من موجات الراديو، ثم يبحث عن الضوء المرتد. وتتميز التقنية الجديدة بحساسيتها الشديدة التي تمكنها من تسجيل أعداد صغيرة جدًا من الفوتونات، ومن هنا جاءت تسمية “ليدار أحادي الفوتون”.
ومع ذلك، لا تعني هذه الدراسة أن مفهوم “الشبحية” قد انتهى. فالنتائج الحالية مستندة إلى محاكاة حاسوبية، ولا يوجد دليل منشور على اختبار هذه التقنية على صاروخ حقيقي ضد طائرة مقاتلة مستهدفة. كما أن شعاع الليزر الضيق يمثل تحديًا آخر، حيث إن القدرة على رؤية الطائرة من مسافة 60 كيلومترًا لا تعني بالضرورة القدرة على تحديد موقعها الأولي في مساحة شاسعة من السماء.
لذلك، قد تكون القيمة الحقيقية لهذه التقنية في المرحلة الأخيرة من الاشتباك، بعد أن توفر الرادارات أو المستشعرات الأخرى موقعًا تقريبيًا للهدف. وإذا نجحت الفكرة عمليًا، فإنها لن تلغي التخفي تمامًا، بل ستضيف طبقة جديدة إلى التنافس المستمر بين وسائل التخفي ووسائل كشفها، مما سيؤدي إلى تطوير مستمر للطائرات والصواريخ على حد سواء.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.