يكشف تقرير سماء الوطن عن الأسباب وراء التراجع الملحوظ في مدى قيادة السيارات الكهربائية خلال الطقس البارد، مشيرًا إلى تأثير درجات الحرارة المنخفضة على كفاءة البطارية واستهلاك الطاقة لتدفئة المقصورة وتهيئة البطارية، بالإضافة إلى عوامل أخرى تؤثر على الأداء.

سماء الوطن: يواجه سائقو السيارات الكهربائية تحديًا كبيرًا في الطقس البارد، حيث يتراجع مدى قيادة سياراتهم بشكل ملحوظ، وهو ما قد يؤثر على رحلاتهم المعتادة ويتطلب إعادة شحن متكررة. هذه الظاهرة ليست مجرد شعور، بل حقيقة علمية تؤثر فيها عدة عوامل متداخلة.

تُعد البطارية جزءًا أساسيًا من هذه المشكلة، لكنها ليست السبب الوحيد. فدرجات الحرارة المنخفضة تؤثر سلبًا على التفاعلات الكيميائية داخل البطارية، مما يقلل من كفاءتها في تخزين الطاقة وإطلاقها. إضافة إلى ذلك، يستهلك تدفئة مقصورة السيارة ورفع درجة حرارة البطارية إلى المستوى التشغيلي الأمثل كمية كبيرة من الكهرباء، مما يزيد من استنزاف الطاقة. عند اجتماع هذه العوامل، يصبح تأثير فصل الشتاء على كفاءة السيارة الكهربائية كبيرًا.

**درجات الحرارة المنخفضة تقلل من كفاءة البطارية**

وفقًا لموقع “موتور وان”، لا تتوقف بطارية السيارة الكهربائية عن العمل في درجات الحرارة المنخفضة، لكن التفاعلات الكيميائية اللازمة لتخزين الطاقة وإطلاقها تصبح أقل كفاءة. تعتمد بطاريات الليثيوم أيون على حركة الأيونات عبر مادة إلكتروليتية، وعندما تبرد البطارية، تصبح هذه العملية أكثر صعوبة، مما يحد من سرعة وكفاءة البطارية في توفير الطاقة.

أظهرت أبحاث وزارة الطاقة الأمريكية أن كيمياء البطارية هي أحد العوامل الرئيسية لانخفاض مدى قيادة السيارات الكهربائية في الظروف الباردة. وكشف تحليل الوزارة أن السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية قد تشهد انخفاضًا في مدى القيادة بنسبة تقارب 41% عند درجة حرارة 20 فهرنهايت (حوالي 6.7 درجة مئوية تحت الصفر) في ظل ظروف اختبار محددة. لهذا السبب، قد يختلف أداء السيارة الكهربائية فور تشغيلها بعد ركنها في الخارج طوال الليل مقارنةً بأدائها بعد القيادة لفترة من الزمن، حيث يتلاشى جزء من هذا التراجع مع ارتفاع درجة حرارة البطارية. من المهم ملاحظة أن هذا لا يعني أن البطارية فقدت 40% من سعتها الدائمة، بل إن جزءًا كبيرًا من انخفاض مدى القيادة في الشتاء مؤقت.

**تدفئة المقصورة تستهلك طاقة البطارية**

على عكس محركات البنزين التي تنتج حرارة مهدرة يمكن استغلالها لتدفئة المقصورة، تعتمد السيارات الكهربائية بشكل كامل على طاقة البطارية للتدفئة. أظهرت اختبارات أجرتها جمعية السيارات الأمريكية عام 2019 أن تشغيل نظام التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في السيارة الكهربائية عند درجة حرارة خارجية تبلغ 20 درجة فهرنهايت (حوالي -6 درجات مئوية) أدى إلى تقليل متوسط مدى القيادة بنسبة 41% مقارنةً بالأداء عند درجة حرارة مرجعية تبلغ 75 درجة فهرنهايت (حوالي 24 درجة مئوية).

تشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن استهلاك الطاقة في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء يعد سببًا رئيسيًا لتأثر مدى قيادة السيارات الكهربائية بالطقس البارد. ويوضح تحليل الوزارة أن الطاقة اللازمة للتدفئة تزداد كلما ابتعدت درجات الحرارة الخارجية عن درجة الحرارة المريحة داخل المقصورة، مما يجعل السيارة الكهربائية تستهلك قدرًا أكبر بكثير من الطاقة للحفاظ على دفء الركاب مقارنةً باستهلاكها في الأيام ذات الطقس المعتدل.

**الأمر لا يقتصر على التدفئة**

لا يقتصر تأثير الطقس البارد على تدفئة المقصورة فقط، بل يؤثر على عدة أجزاء من السيارة في آن واحد:

* **كيمياء البطارية:** تقل كفاءة البطارية الباردة في توفير الطاقة القابلة للاستخدام.

* **تدفئة المقصورة:** تتطلب عملية الحفاظ على دفء الركاب استهلاكًا للطاقة الكهربائية.

* **تهيئة البطارية:** قد تستهلك السيارة الطاقة لرفع درجة حرارة البطارية إلى المستوى التشغيلي المناسب.

* **الكبح المتجدد:** تقلل بعض السيارات الكهربائية من كفاءة الكبح المتجدد عندما تكون درجة حرارة البطارية منخفضة للغاية.

* **الإطارات والطرق:** يمكن لدرجات الحرارة المنخفضة والثلوج والوحول أن تزيد من مقاومة الدوران.

* **ظروف القيادة:** يمكن لرياح الشتاء وهطول الأمطار أو الثلوج وبطء حركة المرور أن تزيد من معدل استهلاك الطاقة.

أظهرت أحدث الاختبارات التي أجرتها جمعية السيارات الأمريكية أن تهيئة البطارية وتدفئة المقصورة تشكلان الجزء الأكبر من استهلاك الطاقة أثناء التشغيل في الأجواء الباردة، خاصة عند القيادة داخل المدن. يفسر هذا المزيج سبب الانخفاض الملحوظ في مدى القيادة خلال فصل الشتاء، حتى وإن لم تتعرض البطارية نفسها لأي تلف دائم.

المصدر: سماء الوطن



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة