توصل باحثون إلى تطوير مادة جليدية مركّبة جديدة، BioPykrete، تفوق الجليد العادي بصلابتها وقدرتها على امتصاص الطاقة، مما يفتح آفاقًا لاستخدامها في البناء بالمناطق شديدة البرودة. تعتمد المادة على بلورات السليلوز وبروتين مصمم هندسيًا لتعزيز الترابط الجزيئي، وتعد بتغيير مستقبل التشييد في البيئات القاسية.
سماء الوطن: توصل باحثون إلى تطوير مادة جليدية مركّبة، أطلقوا عليها اسم BioPykrete، تتميز بصلابة تفوق الجليد العادي بنحو 10 مرات، وقدرة على امتصاص الطاقة قبل الانكسار بنحو 70 مرة. هذا الابتكار يفتح آفاقًا جديدة لاستخدامها في إنشاء منشآت بالمناطق شديدة البرودة، مثل القطب الجنوبي والشمالي.
تأتي هذه المادة الجديدة، التي لا تزال في مراحل التجارب المخبرية، لتجدد فكرة قديمة تعود إلى الحرب العالمية الثانية، عندما درس سلاح البحرية البريطاني إمكانية بناء حاملة طائرات من مزيج الجليد ولبّ الخشب، المعروف باسم «بايكريت» (Pykrete). ورغم أن المشروع لم ير النور آنذاك بسبب التكاليف المرتفعة وظهور بدائل أخرى، إلا أن باحثين في الجامعة العبرية في القدس أعادوا إحياء الفكرة بعد أكثر من 80 عامًا، مستخدمين تقنيات حديثة.
المادة الجديدة تجمع بين الجليد ومكونات نباتية وبروتين مصمم هندسياً لتعزيز الترابط بين مكوناتها. ونُشرت نتائج هذا البحث في دورية Colloids and Surfaces B: Biointerfaces. وتعتمد BioPykrete على بلورات نانوية من السليلوز، وهي مادة طبيعية تمنح النباتات قوتها وصلابتها، وتساعد هذه البلورات الدقيقة على الحد من انتشار الشقوق داخل الجليد. أما العنصر الثاني فهو بروتين مصمم خصيصاً يحمل اسم CBM3a-AFPIII، يجمع بين بروتين مضاد للتجمد ووحدة ترتبط بالكربوهيدرات، ويعمل هذا البروتين كرابط جزيئي يثبت بلورات السليلوز داخل الجليد ويعزز الترابط بين مكوناته.
وأوضح الباحث إيدو براسلافسكي، المتخصص في الكيمياء الحيوية بالجامعة العبرية في القدس، أن الهدف لم يكن مجرد خلط ألياف بالجليد، بل التحكم في طريقة اتصال المواد المختلفة على المستوى الجزيئي. هذا التصميم يمنح المادة قدرة على التشوه تدريجياً وامتصاص قدر أكبر من الطاقة قبل الانكسار، على عكس الجليد التقليدي الذي يتحطم بسرعة.
يأمل الباحثون أن تتيح هذه المادة مستقبلاً خيارات جديدة لبناء المنشآت في المناطق النائية شديدة البرودة، حيث تواجه أعمال التشييد تحديات لوجستية وبيئية كبيرة. ورغم أن التجارب أُجريت على عينات صغيرة داخل المختبر، ولم تُحسم بعد قدرتها على تحمل الاستخدام الطويل أو تغير الظروف البيئية، إلا أن النتائج الأولية تقدم نهجاً جديداً لتطوير مواد مركّبة تستفيد من الموارد الطبيعية والتقنيات الحيوية، وقد تمهد الطريق لتطبيقات إنشائية متخصصة في البيئات شديدة البرودة.
المصدر: وائل زكير
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.