يعتزم صندوق النقد الدولي افتتاح مكتب له في فنزويلا العام المقبل، في خطوة تعيد له حضوراً دائماً بعد سنوات من التجميد. يأتي هذا ضمن مسار انفراج العلاقات لتقديم المساعدة الفنية وتعزيز الإبلاغ عن البيانات، وليس التمويل المباشر.
سماء الوطن: أكد صندوق النقد الدولي عزمه افتتاح مكتب له في فنزويلا العام المقبل، في خطوة تعيد للصندوق حضوراً دائماً ومباشراً على الأرض لأول مرة منذ سنوات. يأتي هذا التطور ليؤكد مسار الانفراج في العلاقات بين الصندوق وكاراكاس، والذي بدأ في أبريل/نيسان الماضي بعد فترة تجميد استمرت منذ مارس/آذار 2019.
وبحسب بلومبرغ، فإن هذا المكتب المحلي سيضم ممثلاً مقيماً، وسيعمل على تقديم المساعدة الفنية وتعزيز آليات الإبلاغ عن البيانات. وصرحت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، عقب اجتماعها مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز في نيويورك، بأن المكتب قد يُفتتح “في وقت ما خلال النصف الأول من العام المقبل”، مؤكدةً بذلك خطط الصندوق لتعزيز انخراطه مع فنزويلا.
تتمحور أنشطة صندوق النقد الدولي في فنزويلا، من الناحية الفنية، حول مهام الرقابة وتقديم المساعدة الفنية، وليس التمويل المباشر. فعندما استأنف الصندوق تعاملاته في أبريل/نيسان، اعتمد هذه الخطوة كإعادة لآلية تبادل البيانات والحوار بشأنها. وتشمل هذه الآلية زيارات الخبراء، وبناء القدرات، واستئناف إعداد التقارير الدورية حول معدلات التضخم والناتج المحلي الإجمالي.
وتتمثل مهمة الممثل المقيم في الحفاظ على وثاقة هذه الصلة وتقديم المشورة الميدانية. فالصندوق لا يفتح مكاتب في الدول لمجرد إقراضها الأموال، بل تتواجد مكاتبه في عشرات البلدان التي تطلب فيها الدول الأعضاء الحصول على مساعداته في المجالات الإحصائية والمؤسسية. وقد كانت هذه الفكرة محور نقاشات مع مسؤولين فنزويليين قبل اتخاذ قرار نهائي بشأنها.
تأتي هذه الخطوة بعد نحو خمسة أشهر من استئناف فنزويلا الرسمي لعلاقاتها مع صندوق النقد الدولي في ظل الإدارة المؤقتة التي تقودها ديلسي رودريغيز. وبعد سنوات من العزلة، زار كبار مسؤولي الصندوق العاصمة كاراكاس في أواخر يوليو/تموز، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ أكثر من عقدين. وأعقبت تلك الزيارة بعثة موسعة من موظفي الصندوق، اختتمت أعمالها هذا الأسبوع، وفقاً للمصادر. وأفاد متحدث باسم الصندوق بوجود فريق فني حالياً في كاراكاس لمناقشة قضايا تتعلق بتنمية القدرات، وتوفير البيانات، وتعزيز المؤسسات.
يُذكر أن صندوق النقد الدولي لم يجرِ المراجعة السنوية المعتادة لاقتصاد البلاد، المعروفة باسم “مشاورات المادة الرابعة”، منذ عام 2004. وكانت فنزويلا قد استأنفت مؤخراً نشر بيانات اقتصادية رئيسية، بما في ذلك معدلات التضخم والناتج المحلي الإجمالي، بعد سنوات من عدم انتظام إصدار هذه البيانات.
كما عملت الحكومة، التي تعاني من شح السيولة، بشكل وثيق مع إدارة ترامب لفتح أبواب الدولة الغنية بالنفط أمام المستثمرين الأجانب، وللتمهيد لإعادة هيكلة ديونها بعد تخلفها عن السداد لما يقرب من عقد من الزمان. ويتم تعيين “الممثلين المقيمين” في مكاتب محلية، مما يتيح للمسؤولين في واشنطن بناء علاقات أوثق مع الدول الأعضاء، ويسمح لموظفي الصندوق بتقديم المشورة والمساعدة الفنية ميدانياً. وكان الصندوق قد افتتح أول مكتب محلي له في دولة عضو عام 1956 في باراغواي، تلا ذلك افتتاح مكاتب في بوليفيا وهايتي في وقت لاحق من العام نفسه. وتُعد المساعدة الفنية شكلاً رئيسياً من أشكال الدعم غير المالي الذي يقدمه الصندوق للدول الأعضاء بهدف تعزيز مؤسساتها، مثل البنوك المركزية وهيئات الإحصاء.
المصدر: بلومبرغ
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.