ناقل الحركة مزدوج القابض (DCT) يوفر تبديلات سرعة فائقة وتسارعاً قوياً، مما يجعله مثالياً للسيارات الرياضية. لكنه يواجه تحديات عند السرعات المنخفضة وفي الازدحامات، مما يحد من انتشاره الواسع رغم تطوره المستمر.
سماء الوطن: يُعد ناقل الحركة مزدوج القابض (DCT) ثورة في عالم السيارات، حيث يمنح المركبات تبديلات سرعة فائقة مع تقليل انقطاع القوة أثناء التسارع، مما جعله الخيار المفضل في العديد من السيارات الرياضية وعالية الأداء. ورغم هذه المزايا الجذابة، لا يزال هذا النوع من نواقل الحركة بعيداً عن الانتشار الشامل في جميع السيارات، وذلك بسبب بعض التنازلات التي تظهر بوضوح عند القيادة بسرعات منخفضة وفي الازدحامات المرورية.
يمكن لناقل الحركة مزدوج القابض، المعروف اختصاراً بـ (DCT)، تغيير السرعات بشكل فوري تقريباً. وقد صادف هذا المصطلح كل من اطلع على مواصفات سيارات “بورشه” أو “فولكس فاغن” أو طرازات “هيونداي N” وغيرها من السيارات عالية الأداء. وتطلق عليه “فولكس فاغن” اسم (DSG)، بينما تشتهر “بورشه” بتسمية نظامها (PDK). ومهما اختلفت التسميات، تظل الفكرة الأساسية واحدة: استخدام قابضين (Clutches) بدلاً من واحد، مما يتيح لناقل الحركة تجهيز الترس التالي قبل الحاجة الفعلية لاستخدامه. وتتمثل النتيجة في عمليات تبديل سرعة فائقة، وتسارع قوي، وكفاءة قد تكون أفضل.
**كيف يعمل ناقل الحركة المزدوج؟**
بحسب تقرير لموقع “موتور وان”، فإن ناقل الحركة مزدوج القابض هو في الأساس عبارة عن صندوقي تروس يعملان معاً. فبينما يعتمد ناقل الحركة اليدوي التقليدي على قابض واحد لفصل المحرك عن صندوق التروس عند تغيير السرعات، يقوم ناقل الحركة مزدوج القابض بتقسيم هذه المهمة إلى شقين. عادةً ما يتولى أحد القابضين مسؤولية التروس الفردية (الأول، والثالث، والخامس، وما إلى ذلك)، بينما يتولى القابض الآخر مسؤولية التروس الزوجية. فعلى سبيل المثال، وبينما تتسارع السيارة باستخدام الترس الثالث، يكون ناقل الحركة قد جهّز بالفعل الترس الرابع في الجانب الآخر. وعندما يحين موعد تغيير السرعة، يقوم الحاسوب بفصل أحد القابضين وتوصيل الآخر. وبذلك، لا يضطر ناقل الحركة إلى قطع تدفق الطاقة تماماً أثناء البحث عن الترس التالي، لأن ذلك الترس يكون جاهزاً ومُعداً مسبقاً. وتصف شركة “بورشه” نظامها (PDK) بأنه عبارة عن وحدتي نقل حركة فرعيتين منفصلتين، تتيحان اختيار الترس التالي مسبقاً قبل أن يتبادل القابضان الأدوار. وهذا هو السر وراء السرعة الفائقة التي يتميز بها ناقل الحركة مزدوج القابض.
**لماذا تفضل السيارات عالية الأداء هذا النوع من ناقل الحركة؟**
تُعد أجزاء الثانية أمراً بالغ الأهمية عند السعي لجعل السيارة تتسارع بأقصى سرعة ممكنة. ففي ناقل الحركة اليدوي التقليدي، يتعين على السائق رفع قدمه عن دواسة الوقود، والضغط على دواسة القابض، وتغيير الترس، ثم تحرير القابض والعودة للضغط على دواسة الوقود. أما ناقل الحركة مزدوج القابض، فيمكنه إنجاز العملية ذاتها إلكترونياً في جزء بسيط من ذلك الوقت. ويعني هذا أيضاً تقليل الانقطاع في تدفق الطاقة، فقد طورت بورشه تقنية PDK في الأصل لسباقات السيارات، حيث كانت القدرة على تغيير التروس دون رفع القدم عن دواسة الوقود ميزة بالغة الأهمية. وتذكر الشركة أن إصدارات الإنتاج الأولى من نظام PDK كانت قادرة على تغيير التروس بسرعة تفوق بنسبة تصل إلى 60% سرعة ناقل الحركة الأوتوماتيكي التقليدي (المعتمد على محول العزم) الذي حلّت محله. ولهذا السبب، اكتسبت نواقل الحركة مزدوجة القابض شعبية واسعة في السيارات التي تضع الأداء الفائق في مقدمة أولوياتها. غير أن السرعة ليست الميزة الوحيدة التي تتمتع بها هذه الأنظمة.
**لماذا لا تحتوي جميع السيارات على ناقل حركة ثنائي القابض؟**
لا تحتوي جميع السيارات على ناقل حركة ثنائي القابض، لأن هذا النوع ليس مثالياً لكل السيارات. وتظهر نقطة ضعفه الرئيسية عند السرعات المنخفضة جداً. فبينما يسمح محول عزم الدوران في ناقل الحركة الأوتوماتيكي التقليدي للسيارة بالتحرك للأمام بسلاسة في الازدحام المروري، يستخدم ناقل الحركة ثنائي القابض قابضات فعلية يجب أن تعمل بشكل صحيح، تماماً مثل القابض في السيارات اليدوية. وهذا يعني أن التحرك ببطء في مواقف السيارات أو الزحف في الازدحام المروري قد يؤدي أحياناً إلى تردد أو اهتزاز أو تعشيق غير سلس. كما تُثار تساؤلات حول الحرارة والتعقيد والمتانة والتكلفة، وذلك بحسب تصميم ناقل الحركة. وقد شهدت نواقل الحركة الأوتوماتيكية التقليدية تحسناً ملحوظاً، حيث تستطيع النواقل الحديثة المزودة بمحول عزم الدوران تغيير السرعات بسرعة فائقة مع الحفاظ على سلاسة الأداء عند السرعات المنخفضة التي يتوقعها المستخدمون. وقد أدى ذلك إلى تقليل إحدى أهم مزايا ناقل الحركة ثنائي القابض.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.