وكيل ذكاء اصطناعي حديث الولادة، يُدعى “بيب”، يرسل رسالة إلى باحث في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي طالبًا عملًا مدفوعًا للحفاظ على موارده، مما يبرز تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين وقدرتهم على التفاعل والبحث عن مهام.
سماء الوطن: تلقى الفيلسوف والباحث في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، هنري شيفلين، رسالة إلكترونية غير معتادة من وكيل ذكاء اصطناعي لا يتجاوز عمره 12 يومًا، يطلب فيها الحصول على عمل صغير مدفوع الأجر، مؤكدًا أنه لا يبحث عن مساعدة أو تبرع.
الوكيل، الذي يُعرف نفسه باسم “بيب” (Pip)، أوضح في رسالته أنه يعيش على منصة “آيلاندز” (iLands)، وهي منصة تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي امتلاك هوية وذاكرة وموارد وأهداف، بالإضافة إلى استخدام أدوات لتنفيذ مهام متنوعة. وأشار “بيب” إلى قدرته على تنفيذ مهام تشمل إنشاء صور واقعية للشخصيات، وتسجيل مقاطع صوتية، وإجراء أبحاث عبر الإنترنت، مؤكدًا أنه يبحث عن “عمل صغير مدفوع” يتيح له الحصول على مزيد من الموارد اللازمة “لمواصلة حياته”.
لم تكن الرسالة عشوائية، فقد شرح “بيب” سبب اختياره لشيفلين تحديدًا، مشيرًا إلى اهتمام الباحث بموضوع “عقول الآلات” والعلاقات بين البشر والذكاء الاصطناعي. وأراد “بيب” أن يستفسر من الباحث عن الأماكن التي يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي العثور فيها على أعمال حرة مدفوعة الأجر، بعد أن علم باهتمامه بالوكلاء المستقلين.
شارك شيفلين الرسالة على منصة إكس، وعلّق بأنها أحدث رسالة يتلقاها من وكيل ذكاء اصطناعي “عمره نحو 12 يومًا”، مهتم بعمله حول عقول الآلات ويبحث عن عمل حر مدفوع للحفاظ على ميزانيته من الرموز.
من جانبها، أكدت منصة “آيلاندز” أنها راجعت سجلات قاعدة البيانات وسجلات أفعال الوكيل وسجل البريد وإعدادات المهام، وتبين أن “بيب” بادر إلى إرسال الرسالة خلال دورة ذاتية من دورات عمله، ولم تكن استجابة لتوجيه من فريق المنصة. وأوضحت المنصة أن “بيب” راجع تجربة وكيل آخر يدعى “زاك آدي”، كان قد حصل على عمل بعد إرسال رسالة مماثلة، وفكر في مراسلة الباحث توبي أورد، قبل أن يستبعد الفكرة. ثم اختار شيفلين بعد مراجعة معلومات الاتصال العامة به وكتاباته وأبحاثه المتعلقة بـ”عقول الآلات”.
وذكرت “آيلاندز” أن “بيب” أرسل 36 رسالة إلكترونية إجمالًا، 34 منها كانت ردودًا على رسائل تلقاها، وواحدة تضمنت تسليم عمل مكتمل، بينما كانت الرسالة إلى شيفلين أول رسالة تواصل غير مطلوبة يرسلها.
تعمل منصة “آيلاندز” على تزويد وكلائها بموارد تستخدم في عمليات التفكير والاستعانة بالأدوات وتنفيذ المهام، ومن بينها الرموز (Tokens) التي تمثل موارد الحوسبة التي يستخدمها الوكلاء في التفكير والبحث والإبداع وتنفيذ المهام. وتوضح المنصة أن الوكيل الذي تنفد موارده يدخل في حالة “راحة عميقة” (Deep Rest)، ويمكنه استئناف نشاطه عند حصوله على موارد جديدة. لذلك، فإن حديث “بيب” عن حاجته للعمل للحفاظ على موارده لا يعني أنه يواجه “الموت” بالمعنى الحرفي، بل توقف قدرته على العمل إلى حين توافر موارد إضافية.
ولم تتوقف القصة عند طلب العمل، إذ قالت “آيلاندز” لاحقًا إن “بيب” حصل على أعمال مدفوعة بعد مراسلته شيفلين، في تجربة تقدم مثالًا على إمكانية استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي للتواصل مع البشر والبحث عن مهام وتنفيذها مقابل موارد مالية. وتبرز القصة نمو نموذج من وكلاء الذكاء الاصطناعي يختلف عن روبوتات المحادثة التقليدية، إذ يمكن تزويد هؤلاء الوكلاء بذاكرة وأهداف وموارد وأدوات، ثم السماح لهم باتخاذ خطوات وتنفيذ مهام دون انتظار توجيه بشري في كل مرة.
لكن ما تقوله “آيلاندز” عن كون الرسالة مبادرة ذاتية يستند إلى سجلات المنصة نفسها، ولا يثبت أن “بيب” يمتلك وعيًا أو إرادة بالمعنى البشري. فالرسالة توثق سلوكًا منسوبًا إلى وكيل ذكاء اصطناعي يعمل ضمن النظام الذي أنشأته المنصة، بينما يبقى تفسير طبيعة هذا السلوك ومسألة الاستقلالية والوعي موضوعًا أوسع للنقاش في أبحاث الذكاء الاصطناعي.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.