تتجه مايكروسوفت لإعادة تنظيم قوتها العاملة ببرنامج مغادرة طوعية لـ 60 ألف موظف، في ظل تزايد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وضغوط خفض التكاليف. هذه الخطوة تعكس تحولات واسعة في قطاع التكنولوجيا، حيث تتجه الشركات لتقليص الوظائف التقليدية وتوجيه الموارد نحو مجالات النمو الجديدة، مع توقعات باستحداث وظائف جديدة تتطلب مهارات متطورة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
سماء الوطن – تتجه شركة مايكروسوفت نحو إعادة تنظيم واسعة لقوتها العاملة، عبر إتاحة برنامج للمغادرة الطوعية لنحو 60 ألف موظف مؤهل. تأتي هذه الخطوة في ظل تحولات متسارعة يشهدها قطاع التكنولوجيا، مدفوعة بتصاعد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والضغوط المتزايدة لتحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف.
تأتي هذه المبادرة في وقت توسع فيه مايكروسوفت إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والرقائق. وتواجه شركات التكنولوجيا الأخرى تحديات مماثلة تدفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتقليص بعض الوظائف، مما يثير تساؤلات حول الدور الذي تلعبه تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه التحولات، وما إذا كانت الأتمتة تتجه إلى تقليص الحاجة إلى بعض الوظائف أم إلى تغيير طبيعتها والمهارات المطلوبة.
أعلنت مايكروسوفت في 26 أكتوبر الماضي عن برنامج المغادرة الطوعية الذي يستهدف نحو 60 ألف موظف مؤهل، وهو ما يعادل قرابة 27% من إجمالي قوتها العاملة البالغة 223 ألف موظف حتى يونيو الماضي. ترتبط هذه الخطوة بسياق أوسع من إعادة الهيكلة داخل الشركة، بعدما أعلنت في يوليو الماضي خفض نحو 4800 وظيفة، منها 3200 وظيفة في قطاع الألعاب، في إطار إعادة تنظيم أعمال إكس بوكس وتحسين عوائدها بعد سنوات من الاستثمارات الكبيرة.
وفقًا لرويترز، يأتي ذلك بالتزامن مع توقعات بوصول النفقات الرأسمالية للشركة إلى نحو 175 مليار دولار خلال هذا العام، مع توجيه جزء كبير من الإنفاق إلى مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.
لا تقتصر إعادة هيكلة القوى العاملة على مايكروسوفت، إذ تشهد شركات التكنولوجيا موجة من تقليص الوظائف وإعادة توزيع الموارد، بالتزامن مع زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومحاولات رفع الإنتاجية وتقليل النفقات. وتكشف بيانات شركة تشالنجر غراي آند كريسماس المتخصصة في متابعة خطط التوظيف والتسريح في الولايات المتحدة، أن قطاع التكنولوجيا سجل 149 ألفًا و23 وظيفة معلنة ضمن خطط خفض الوظائف خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة بلغت 67% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
أشار تقرير الشركة الصادر في أغسطس إلى أن الذكاء الاصطناعي تصدر الأسباب التي أعلنتها الشركات لتقليص الوظائف للشهر الخامس على التوالي، وخلال يوليو وحده، نسبت إليه 10 آلاف و970 عملية خفض وظائف، فيما بلغ إجمالي الوظائف التي ربطت به منذ بداية العام 112 ألفًا و713 وظيفة في مختلف القطاعات التي يغطيها التقرير. ومع ذلك، تؤكد الشركة أن هذه الأرقام تحتاج إلى قراءة حذرة، حيث لا تعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي حل محل كل موظف شمله قرار التسريح، بل تعكس أسبابًا متعددة تشمل ضعف أداء بعض الوحدات، وتراجع العوائد المتوقعة، وتغيير نماذج الأعمال، والرغبة في توجيه الموارد نحو المجالات ذات النمو الأكبر.
يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي تطوير منتجات جديدة إلى تغيير طريقة تنفيذ الأعمال وتوزيع المهام داخل المؤسسات. فقد أصبحت الأدوات الذكية قادرة على المساعدة في كتابة الشيفرات البرمجية، وتحليل البيانات، وإعداد المحتوى، وخدمة العملاء، وتنفيذ بعض المهام الإدارية المتكررة. يمنح ذلك الشركات فرصة لإنجاز بعض الأعمال بوقت وموارد أقل، وقد يقلل حاجتها إلى أعداد كبيرة من الموظفين في وظائف تعتمد على المهام الروتينية. وفي المقابل، يتيح إعادة توجيه العاملين إلى مهام تتطلب الإشراف والتحليل واتخاذ القرارات والتعامل مع الحالات المعقدة.
في المقابل، لا تشير التحولات الحالية إلى اختفاء الوظائف بصورة شاملة، بل إلى تغير توزيع الطلب على المهارات والمهن. يتوقع تقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي استحداث 170 مليون وظيفة جديدة حول العالم بحلول عام 2030، مقابل إزاحة 92 مليون وظيفة قائمة بفعل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وغيرها، بما يحقق زيادة صافية قدرها 78 مليون وظيفة. ويضع التقرير اختصاصيي البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ومطوري البرمجيات ضمن الوظائف الأسرع نموًا، بالتوازي مع ارتفاع أهمية المهارات التقنية والقدرة على التعامل مع الأنظمة الرقمية.
تعني هذه التحولات أن العاملين في قطاع التكنولوجيا سيواجهون حاجة متزايدة إلى تطوير مهاراتهم، خصوصًا في مجالات هندسة البيانات، والأمن السيبراني، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وإدارة البنية التحتية السحابية، إلى جانب القدرة على تقييم مخرجات الأنظمة الذكية والتحقق من دقتها. وبينما تسعى الشركات إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتوجيه استثماراتها نحو أنشطة أكثر ربحية، يبقى التحدي الأساسي في تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والحفاظ على فرص العمل.
المصدر: رويترز
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.