يناقش الكونغرس الأمريكي مشروع قانون يلزم شركات التكنولوجيا بتحمل تكاليف كهرباء الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، في ظل ارتفاع فواتير الكهرباء واستياء الناخبين. يهدف القانون إلى حماية دافعي الضرائب وضمان دفع الشركات لتكاليف تحديثات الشبكة.

سماء الوطن:

بدأ الكونغرس الأمريكي مناقشة مشروع قانون يهدف إلى إلزام شركات التكنولوجيا بتحمل تكاليف الضغط الذي تسببه تقنيات الذكاء الاصطناعي على شبكة الكهرباء. يأتي هذا التحرك في ظل استياء واسع النطاق من قبل الناخبين في جميع أنحاء البلاد، بسبب تسبب مراكز البيانات في ارتفاع تكاليف المرافق.

من المقرر أن تناقش اللجنة الفرعية للطاقة التابعة للجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب وتصوت على “قانون حماية دافعي الضرائب”. يهدف هذا المشروع إلى إلزام شركات المرافق الحكومية بالنظر في وضع “معيار للأحمال الكبيرة”، والذي يلزم منشئي مراكز البيانات بدفع تكاليف تحديثات شبكة الكهرباء اللازمة لتشغيلها. كما يقنن مشروع القانون أجزاء من “تعهد البيت الأبيض بحماية دافعي الضرائب”.

يمثل هذا القانون إحدى أولى محاولات الكونغرس لإلزام شركات التكنولوجيا بتحمل تكاليف الطلب الهائل على الكهرباء لمراكز البيانات. ووفقًا لشبكة سي إن بي سي، يأتي ذلك قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي، حيث سيقرر الناخبون ما إذا كانوا سيجرون عملية سحب السيطرة الكاملة على واشنطن من الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.

صرح رئيس لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب الأمريكي، بريت غوثري، الجمهوري عن ولاية كنتاكي، بأن “العائلات والشركات الصغيرة في جميع أنحاء البلاد لا ينبغي أن تتحمل تكلفة هذا التطور الجديد، على الرغم من أن فوائد هذه الابتكارات ستعم المجتمع بأسره”. وأضاف أن “قانون حماية دافعي الضرائب يمثل جهدًا مشتركًا بين الحزبين، من شأنه ضمان تغطية تكاليف تحديثات شبكة الكهرباء بشكل مناسب وفقًا للطلب”.

يرعى مشروع القانون كل من النائب غاب إيفانز، الجمهوري عن ولاية كولورادو، والنائبة كاثي كاستور، الديمقراطية عن ولاية فلوريدا. وأكد إيفانز أنه “لا ينبغي إجبار عائلات كولورادو ومزارعيها وشركاتها الصغيرة على تحمل تكاليف توليد الطاقة الجديدة الناجمة عن هذه التطورات”. فيما قالت كاستور إن مشروع القانون “يحمي المستهلكين من خلال ضمان أن تدفع مراكز البيانات هذه تكاليف الطاقة وتحديثات الشبكة التي تحتاجها، حتى لا تضطر العائلات العاملة والشركات المحلية إلى دفع المزيد”.

يهدف التشريع إلى ضمان تغطية شركات التكنولوجيا التي تبني مراكز البيانات لتكاليف توليد الطاقة الجديدة وخطوط النقل وغيرها من التحديثات المتعلقة بالشبكة لخدمة العملاء ذوي الأحمال الكبيرة. وقد أعرب الناخبون مؤخرًا عن استيائهم من مراكز البيانات، خاصة عندما تتسبب في ارتفاع تكلفة الكهرباء. وقد وقع عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى على تعهد ترامب، مما يشير إلى أنها لا تعارض دفع تكاليف إنتاج الكهرباء الجديدة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يزال أمام مشروع القانون طريق طويل قبل أن يصبح قانونًا نافذًا، إذ يجب أن يحظى بموافقة لجنة الطاقة والتجارة بكامل أعضائها، ومجلس النواب، ومجلس الشيوخ قبل أن يصل إلى مكتب ترامب.

**حجم الضغط الذي تسببه مراكز البيانات:**

وفقًا لتقرير لموقع “بوليتيكو برو”، قد تزيد حصة مراكز البيانات من الطاقة في الولايات المتحدة بأكثر من الضعف، لتصل إلى ما بين 9.5 و15% من استهلاك الكهرباء بحلول نهاية العقد، وذلك وفقًا لتحليل جديد مدعوم من وزارة الطاقة الأمريكية. ويشير التقرير الصادر عن مختبر لورانس بيركلي الوطني إلى تزايد الضغط على شبكة الكهرباء نتيجة للذكاء الاصطناعي. وتعد هذه النتائج أول تقدير رئيسي من المختبر حول استهلاك مراكز البيانات للطاقة في المستقبل خلال فترة ولاية ترامب الثانية. ويذكر التقرير: “على الرغم من أن الأجيال المتعاقبة من أجهزة الحوسبة تتحسن في كفاءة الطاقة، إلا أن حجم ونمو الطلب على الحوسبة يفوقان مكاسب الكفاءة هذه، مما يؤدي إلى زيادات مستمرة في الاستهلاك المطلق للكهرباء”.

**أماكن بناء مراكز البيانات:**

بحسب تقرير نشرته شبكة سي إن إن مطلع عام 2026 الجاري، تضم ولاية فرجينيا أكبر تجمع لمراكز البيانات في العالم، حيث يوجد بها حاليًا 561 مركز بيانات موزعة على 23 سوقًا، وفقًا لخريطة مراكز البيانات التي ترصد هذه المراكز منذ عام 2007. كما تتوسع هذه المراكز لتشمل المناطق النائية، حيث الطاقة أكثر وفرة وشبكات الكهرباء أقل ازدحامًا، وذلك بحسب تقرير مراكز البيانات الصادر عن شركة ماكينزي في أغسطس/آب. ومن المتوقع أن تنتشر مراكز البيانات في دنفر ولوس أنجلوس وبنسلفانيا، وغيرها من المناطق. وتقدم بعض الولايات حوافز لهذه الاستثمارات، فعلى سبيل المثال، قدمت ولاية أوهايو إعفاءات جزئية أو كاملة من ضريبة المبيعات للشركات التي تقوم باستثمارات كبيرة، كما أشارت شركة ماكينزي.



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading