جيل Z يدخل سوق العمل بتوقعات جديدة تتجاوز مجرد الوظيفة، مما يدفع الشركات لإعادة تقييم أساليب الإدارة والموارد البشرية. يطالب هذا الجيل بالمرونة، الاستقلالية، التطور المهني، والتوازن بين الحياة والعمل، مما يستدعي من المؤسسات التكيف مع هذه المطالب للحفاظ على المواهب.
سماء الوطن: تشهد بيئة العمل تحولاً متسارعاً مع دخول جيل «Z» إلى سوق العمل بأعداد متزايدة، حيث لم يعد الموظفون الشباب يكتفون بالحصول على وظيفة، بل باتوا يطالبون بدور أكبر في تحديد كيفية أدائها، وطبيعة المهام التي يتولونها، والمسار الذي يريدون أن تسلكه حياتهم المهنية.
يدفع هذا التوجه الشركات إلى إعادة النظر في أساليب الإدارة وسياسات الموارد البشرية وطرق استقطاب المواهب والاحتفاظ بها، وفق تقرير نشرته صحيفة «إيكونوميك تايمز». ويعكس هذا التحول تغيراً في مفهوم الحرية داخل مكان العمل؛ فبالنسبة إلى كثير من أفراد الجيل Z، لم تعد المرونة مجرد ميزة إضافية تقدمها الشركة، وإنما أصبحت جزءاً أساسياً من توقعاتهم المهنية. ويشمل ذلك منح الموظفين مساحة أكبر لاتخاذ القرارات المتعلقة بكيفية إنجاز مهامهم، وإتاحة قدر أكبر من المرونة في تنظيم العمل، فضلاً عن إشراكهم في القرارات التي تؤثر في أدوارهم ومستقبلهم الوظيفي.
وفي الوقت نفسه، لا يعني توجه الجيل Z نحو مزيد من التحكم في طريقة العمل بالضرورة رفضه للمكتب أو للعمل الجماعي. فقد أظهرت اتجاهات حديثة أن بعض الموظفين الشباب يفضلون الحضور إلى المكتب للحصول على فرص أكبر للتواصل وبناء العلاقات المهنية والتعلم من الزملاء، بينما يظل آخرون متمسكين بمزايا العمل المرن أو الهجين.
يبدو أن التحدي أمام الشركات لم يعد مجرد تحديد مكان العمل، وإنما إعادة تعريف العلاقة بين الموظف والمؤسسة، بحيث يصبح السؤال الأساسي ليس عدد الساعات التي يقضيها الموظف في العمل، وإنما مقدار الاستقلالية التي يحصل عليها، وجودة النتائج التي يحققها، ومدى ارتباطه بأهداف المؤسسة. ويشير هذا التحول إلى أن الجيل Z لا يغير فقط طريقة العمل، بل يدفع الشركات إلى إعادة التفكير في شكل الإدارة نفسها.
لا تقتصر مطالب الجيل Z على المرونة وحدها، إذ تشير الاتجاهات المرتبطة بهذه الفئة إلى اهتمام واضح بالتطور المهني والتعلم المستمر وتحقيق التوازن بين الحياة والعمل، إلى جانب الرغبة في أداء وظائف تتوافق مع القيم الشخصية وتمنح أصحابها شعوراً بالهدف والتأثير. تدفع هذه الأمور أرباب العمل إلى إعادة تصميم تجربة الموظف، بدءاً من أساليب التوظيف والتدريب، مروراً بتحديد المسؤوليات وتقييم الأداء، وصولاً إلى تصميم المسارات المهنية. كما أصبح توفير فرص واضحة للتعلم والتطور أحد العوامل المهمة في جذب المواهب الشابة والاحتفاظ بها.
ووفقا للتقرير، تتجه المؤسسات بصورة متزايدة إلى الاستماع لموظفيها والتعلم من احتياجاتهم وتوقعاتهم. كما تلجأ المؤسسات كثيرا إلى تطوير سياسات الموارد البشرية، ليس فقط لاستقطاب المواهب الشابة، وإنما أيضاً للاحتفاظ بها في سوق عمل تزداد فيه المنافسة على الكفاءات. وبدأت الشركات في إعادة التفكير في طرق تقييم الأداء، بحيث يصبح التركيز على جودة النتائج والقدرة على الابتكار بدلاً من مجرد قياس ساعات الحضور والعمل. ويشير هذا الاتجاه إلى تحول أوسع في مفهوم القيادة داخل المؤسسات؛ فالإدارة لم تعد تقتصر على إصدار التعليمات ومراقبة تنفيذها، وإنما أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الاستماع والتعلم والتكيف مع احتياجات القوى العاملة.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.