تتجه غانا نحو تحول اقتصادي جذري بوقف تصدير المواد الخام بحلول 2030، والتركيز على التصنيع وإضافة القيمة محليًا. هذه الاستراتيجية، التي كشف عنها وزير الخارجية الغاني، تهدف لخلق فرص عمل وتعظيم القيمة الاقتصادية، وتتماشى مع توجهات دول أفريقية أخرى مثل زامبيا وزيمبابوي ونيجيريا وغينيا، التي تسعى للاستفادة القصوى من مواردها الطبيعية.

سماء الوطن: تتجه غانا، إحدى أكبر منتجي الذهب والكاكاو عالميًا، نحو إعادة صياغة علاقاتها التجارية الخارجية من خلال استراتيجية طموحة تهدف إلى الابتعاد تدريجيًا عن تصدير المواد الخام. تسعى البلاد لجذب المزيد من الاستثمارات إلى القطاعات التي تضيف قيمة محلية وتوفر فرص عمل، في خطوة تعكس رؤية الرئيس الغاني جون ماهاما لتقليص اعتماد الاقتصاد على صادرات الموارد الأولية والتركيز على التصنيع.

كشف وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا عن هذا التوجه خلال اجتماع في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. ناقش الوزيران سبل تعزيز التجارة والاستثمارات والتعاون في مجالات التعليم والتبادل الإنساني، بالإضافة إلى الدعم الروسي لحملة غانا للحصول على تعويضات عن الأضرار التاريخية. وأشار أبلاكوا إلى أن آفاق التجارة بين البلدين واعدة، مع ارتفاع حجم التبادل التجاري وتنوعه، مؤكدًا أن العلاقات الاقتصادية لم تعد تقتصر على الصادرات التقليدية للمواد الخام.

أوضح وزير الخارجية الغاني أن بلاده استقبلت مؤخرًا وفدًا تجاريًا، وأن البيانات التجارية تشير إلى زيادة في حركة التجارة بين غانا وروسيا، وظهور استثمارات أكثر استراتيجية ودعم روسي لجهود إضافة القيمة للسلع الأولية. وأكد أن هذه التطورات تتماشى مع رؤية الحكومة لتعظيم القيمة الاقتصادية لصادرات البلاد، مشيرًا إلى أن الرئيس جون ماهاما يهدف، بحلول عام 2030، إلى إنهاء تصدير المواد الخام من غانا، وتحويل البلاد إلى اقتصاد أكثر تصنيعًا وخلق فرص عمل.

تاريخيًا، اعتمدت غانا بشكل كبير على الذهب والسلع الأولية كمصادر رئيسية لعائدات التصدير. لكن الحكومة تعمل حاليًا على تغيير هذا النموذج من خلال تشجيع معالجة الموارد داخل البلاد وإقامة صناعات تحويلية. تندرج هذه السياسة ضمن اتجاه أوسع في القارة الأفريقية، حيث بدأت دول عدة خطوات للحد من تصدير المواد الخام غير المعالجة، بهدف الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل اقتصاداتها وتحويل الموارد الطبيعية إلى قاعدة للصناعة المحلية.

تتخذ دول أفريقية أخرى خطوات مماثلة، فزامبيا تسعى لتقليل تصدير الخام دون معالجة وزيادة حصة الدولة من القيمة الناتجة عن مواردها المعدنية. زيمبابوي علقت تصدير مركزات الليثيوم الخام وتعتزم منع تصديرها اعتبارًا من يناير 2027 لتطوير صناعة محلية. وفي يوليو الماضي، حظرت زامبيا تصدير النحاس غير المكرر لدفع الشركات الأجنبية لبناء منشآت معالجة داخل البلاد. في غرب أفريقيا، عززت نيجيريا التصنيع المحلي للموارد الزراعية، وأعلن رئيسها بولا تينوبو إنهاء تصدير حبوب الكاكاو الخام، مع وضع سياسة تستهدف طحن الحبوب وتصنيع منتجات الشوكولاتة محليًا. كما انضمت نيجيريا إلى كوت ديفوار وغانا والكاميرون لتشكيل تحالف استراتيجي لغرب أفريقيا في قطاع الكاكاو. غينيا أيضًا اتخذت سياسة أكثر تشددًا تجاه الذهب، حيث أعلن رئيسها مامادي دومبويا حظر تصدير الذهب الخام، مشترطًا معالجته وتحويله إلى سبائك في منشأة جديدة بالعاصمة كوناكري قبل بيعه في الخارج.

تشير هذه التجارب المتنامية إلى أن القارة الأفريقية تسعى للاستفادة بصورة أكبر من ثرواتها الطبيعية، عبر الاحتفاظ بمراحل الإنتاج الأعلى قيمة داخل حدودها، وتحويل الموارد الخام إلى صناعات وفرص عمل وإيرادات محلية. تضع هذه التحركات غانا أمام خيار اقتصادي استراتيجي يتمثل في الانتقال من نموذج يعتمد على بيع الموارد الطبيعية الخام إلى نموذج يركز على التصنيع وإضافة القيمة. بالنسبة لأكرا، فإن الهدف المعلن بحلول 2030 لا يقتصر على وقف تصدير المواد الخام، بل يشمل بناء قاعدة صناعية قادرة على تحويل الذهب والكاكاو وغيرها من الموارد إلى منتجات ذات قيمة أعلى.

المصدر: سماء الوطن



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة