الصين تطلق مشروعًا ضخمًا لإنشاء شبكة طرق دائرية بطول 25 ألف كيلومتر حول حدودها وسواحلها بحلول 2030، بهدف ربط المناطق النائية وتعزيز التنمية، لكن المشروع يواجه تحديات بيئية وجيوسياسية خاصة مع الهند.

سماء الوطن: تخطط الصين لإنشاء شبكة طرق ضخمة تمتد على طول حدودها البرية وسواحلها، في مشروع طموح يتجاوز كونه بنية تحتية للنقل. تراهن بكين على أن الطريق الجديد سيسهم في ربط المناطق النائية والممرات الحدودية بالسواحل والمراكز الاقتصادية، مع استخدام البنية التحتية كأداة لتعزيز التنمية والاستقرار والتكامل الصناعي.

يُطلق على المشروع في وسائل الإعلام الصينية اسم «الحلقة الذهبية الحدودية-الساحلية»، ومن المقرر إنجازه بحلول عام 2030. ووفق مخطط خماسي أصدرته وزارة النقل الصينية في يوليو/تموز، سيمتد المسار لأكثر من 25 ألف كيلومتر، ويمر عبر مناطق تضم أعدادًا كبيرة من الأقليات العرقية، من بينها التبت ومنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم.

**ثلاثة أجزاء رئيسية**

يبلغ طول مسار G219 نحو 10 آلاف كيلومتر، وسيمتد بمحاذاة الحدود الصينية مع فيتنام ولاوس وميانمار والهند وبوتان ونيبال وباكستان وأفغانستان وقيرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان وروسيا. ومن بين أكثر أجزاء المشروع تحديًا، الطريق الذي سيربط جنوب شينجيانغ بشمالها عبر أسفل جبال تيانشان النشطة زلزاليًا. ومن المقرر أن يدخل نفق يبلغ طوله 15.7 كيلومتر الخدمة العام المقبل، بما يعزز الاتصال بين أجزاء المنطقة.

وسيرتبط الطريق G219 بطريق سريع آخر يحمل اسم G331، اكتمل الجزء الأكبر منه بالفعل، ويمتد عبر المناطق الحدودية الشمالية للصين، بدءًا من شينجيانغ مرورًا بمنطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم، ومقاطعات هيلونغجيانغ وجيلين ولياونينغ. ويبلغ طول G331 نحو 9200 كيلومتر، ويمر بالقرب من الحدود الصينية مع روسيا ومنغوليا وكوريا الشمالية.

ويتكون المشروع من ثلاثة أجزاء رئيسية، يأتي في مقدمتها الطريق السريع G219، الذي يمتد عبر جنوب غرب الصين وأقصى غربها، بدءًا من منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ، مرورًا بمقاطعة يوننان ومنطقة التبت ذاتية الحكم، وصولًا إلى أقصى شمال شينجيانغ. أما الجزء الثالث من الحلقة فيتمثل في الطريق G228، الذي يبلغ طوله نحو 7 آلاف كيلومتر ويمتد على طول الساحل الصيني. وقد أصبح معظم هذا الطريق مفتوحًا أمام حركة المرور بالفعل، ويمتد من لياونينغ مرورًا بخبي وتيانجين وشاندونغ وجيانغسو وشنغهاي وتشجيانغ وفوجيان وقوانغدونغ، قبل أن يعود إلى قوانغشي.

**فوائد وتحديات**

وقالت وزارة النقل الصينية إن شبكة النقل الدائرية بأكملها لن توفر للجمهور تجربة جديدة للرحلات البرية فحسب، بل ستفتح أيضًا فوائد ضخمة في مجالات التكامل الصناعي، وتوطيد الحدود، وتعزيز الاستقرار والتنمية في المناطق الحدودية. ومن المتوقع أن تجعل الشبكة مناطق كانت لفترة طويلة نائية وصعبة الوصول، خصوصًا في التبت وشينجيانغ ومنغوليا الداخلية، متاحة بسهولة أمام السياح.

ورغم التحسن الأخير في العلاقات بين بكين ونيودلهي، لا تزال العلاقات هشة بعد سنوات من النزاعات الحدودية التي تحولت في بعض الأحيان إلى مواجهات دامية. وتنظر الهند بقلق إلى طريق G219، إذ احتجت نيودلهي في عام 2024 على أعمال تطوير وتوسعة الطرق في مناطق حدودية متنازع عليها، واعتبرت تلك الأعمال محاولة صينية لتغيير الحقائق على الأرض.

وتشكل البيئة تحديًا آخر للمشروع، خصوصًا أن أجزاء من الطريق ستمر عبر مناطق جبلية وعرة وأنظمة بيئية هشة. وأشار تقرير لوزارة البيئة والإيكولوجيا الصينية صدر في يونيو/حزيران بشأن المشروعات الرئيسية للسنوات الخمس المقبلة إلى ضرورة استمرار المراقبة في عدة مناطق قريبة من الطريق، بينها المناطق الحدودية المرتفعة في التبت، والمناطق الصحراوية في جنوب شينجيانغ، والمناطق الجليدية في جبال تيانشان.

ولا يأتي مشروع الحلقة الحدودية-الساحلية بمعزل عن استراتيجية الصين الأوسع لتوسيع شبكات النقل. فقد بنت البلاد بالفعل أكبر شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية في العالم، وهي تمتد بصورة متزايدة إلى التبت وشينجيانغ. وكانت الصين قد كشفت في عام 2022 عن خطط لإنشاء طريق سريع جديد بين لونغتسه في التبت ومازها في شينجيانغ، وهو طريق سيمر أيضًا بالقرب من مناطق تشهد مطالبات متداخلة بين بكين ونيودلهي، ويتقاطع مع طريق G219، فيما يجري العمل على إنشائه حاليًا.

المصدر: ساوث تشاينا مورنينغ بوست



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة