شهدت الشركات الصينية نموًا قياسيًا في الأرباح هو الأقوى منذ خمس سنوات، لكن سوق الأسهم تراجع بسبب ضعف الاقتصاد المحلي ومخاوف المستثمرين من عوائد الذكاء الاصطناعي وتكاليف التمويل.
سماء الوطن/ ياسمين السيد هاني:
شهدت الشركات الصينية المدرجة في الأسواق المحلية نموًا استثنائيًا في الأرباح هو الأقوى منذ نحو خمس سنوات، إلا أن هذه الطفرة لم تنعكس إيجابًا على أداء سوق الأسهم الذي شهد تراجعًا ملحوظًا. تأتي هذه المفارقة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية المحلية، وتراجع قطاع العقارات، وتزايد قلق المستثمرين بشأن العوائد المستقبلية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التمويل.
وأظهرت بيانات صادرة عن شركة «تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب» أن أرباح الشركات الصينية المدرجة محليًا ارتفعت بنسبة 25.7% خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة بذلك أسرع نمو خلال ما يقرب من نصف عقد. وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، تراجع مؤشر «سي إس آي 300» بنحو 9% خلال الربع الحالي، بينما شهد مؤشر «ستار 50» المتخصص في شركات التكنولوجيا هبوطًا حادًا بنسبة 29%.
ويعكس هذا التباين حذر المستثمرين بعد الارتفاع القوي للأسهم في الربع السابق، بالإضافة إلى استمرار ضعف الطلب المحلي وأزمة العقارات وتراجع التوقعات بشأن التحفيز الحكومي، وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بلومبيرغ”. كما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا التي حققت أرباحًا قوية، وسط مخاوف من استدامة هذه الأرباح وارتفاع تكاليف تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي وعدم وضوح عوائدها المستقبلية.
وكان الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لنمو الأرباح، حيث ارتفعت أرباح شركات مؤشر «تشي نكست» بنسبة 42%، وقفزت أرباح شركات «ستار» بنحو 370%. إلا أن الارتفاع في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة بدأ يثير قلق المستثمرين، الذين باتوا يركزون على تكلفة هذه الاستثمارات والعائد المتوقع منها بدلًا من حجم طموحات الشركات.
خارج قطاع التكنولوجيا، شهدت قطاعات الموارد والتمويل والأدوية تحسنًا في الأرباح، مدعومة بارتفاع أسعار السلع وتحسن الرعاية الصحية ونشاط التداول. في المقابل، تضررت قطاعات مرتبطة بالاستهلاك والعقارات، مثل الأغذية والمشروبات والسيارات ومواد البناء، نتيجة لضعف الطلب وتراجع هوامش الربح.
كما زادت خسائر بعض الشركات الكبرى، وفرض ارتفاع اليوان خسائر صرف كبيرة على الشركات غير المالية، بالتزامن مع ارتفاع الأعباء الضريبية وتشدد القواعد التنظيمية. ويواجه قطاع التكنولوجيا أيضًا نقصًا في السيولة بسبب توجه الأموال نحو الطروحات الجديدة، مما يزيد المنافسة على رأس المال ويحد من مكاسب الأسهم القائمة.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال توقعات الأرباح المستقبلية عند مستويات مرتفعة نسبيًا. وقد يوفر المزيد من الدعم الحكومي أو تحسن العلاقات الصينية الأمريكية محفزات جديدة للسوق. كما قد يساعد نمو الصادرات والتصنيع التكنولوجي على تعويض ضعف قطاع العقارات والاستهلاك، مما يسمح بانتقال تحسن الأرباح إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الصيني.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.