تسرّع روسيا تطوير ممرها البحري الشمالي ليصبح محورًا رئيسيًا لتجارة الطاقة بين أوروبا وآسيا، مدفوعة بالحظر الأوروبي على الغاز المسال. يهدف المشروع إلى ربط حقول القطب الشمالي بالأسواق الآسيوية، مما يمنح موسكو سيطرة أكبر على صادراتها النفطية والغازية، ويختصر المسافات مقارنة بقناة السويس. تتزايد شحنات الغاز والنفط عبر هذا الطريق، وتتطلع روسيا لفتح أسواق جديدة مثل إندونيسيا.

سماء الوطن: تتجه روسيا بخطى متسارعة نحو تطوير ممرها البحري الشمالي، ليصبح شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة بين قارتي أوروبا وآسيا. يأتي هذا التحول الاستراتيجي في ظل الحظر الأوروبي المرتقب على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي، والمقرر سريانه في يناير 2027، مما يدفع موسكو لإعادة توجيه صادراتها نحو الأسواق الآسيوية.

لا تهدف روسيا إلى استبدال قناة السويس أو طريق رأس الرجاء الصالح بشكل كامل، بل تسعى لإعادة تنظيم تدفقات الطاقة لديها. يتم ذلك من خلال ربط حقول القطب الشمالي بشبكة متكاملة من خطوط الأنابيب والموانئ والناقلات والأسواق الآسيوية، مما يعزز تحولها طويل الأجل نحو آسيا ويمنحها سيطرة أكبر على مسارات تصدير الطاقة وتكاليفها.

يمتد طريق البحر الشمالي لمسافة تقارب 5600 كيلومتر على طول الساحل الروسي في القطب الشمالي، من منطقة مضيق كارا إلى مضيق بيرينغ. يقع هذا الطريق بالكامل ضمن الولاية القضائية الروسية، مما يمنح موسكو سيطرة مباشرة على قواعد الملاحة وكاسحات الجليد والموانئ المستخدمة فيه. تتركز حركة الملاحة عادة بين يونيو أو يوليو وأكتوبر، لكن ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة وزيادة أعداد السفن القادرة على العمل في الجليد يسهمان في إطالة موسم الملاحة.

تختصر السفن التي تنقل الشحنات من مورمانسك إلى تشينغداو الصينية عبر الطريق القطبي نحو 6400 كيلومتر في حوالي 20 يومًا، مقارنة بنحو 12400 كيلومتر و39 يومًا عبر قناة السويس. يمثل مشروع «أركتيك إل إن جي 2» مرحلة رئيسية في تجارة الغاز الروسية عبر القطب الشمالي، ويقع في شبه جزيرة جيدان، وصُمم لإنتاج 19.8 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال عبر ثلاثة خطوط عائمة، اكتمل منها خطان. لا يزال الإنتاج دون الطاقة المستهدفة بسبب العقوبات الأمريكية ونقص ناقلات الغاز المتخصصة.

يأتي مشروع «يامال إل إن جي» بطاقة إنتاجية تبلغ 17.4 مليون طن سنويًا. ومع دخول الحظر الأوروبي الكامل على الغاز الطبيعي المسال الروسي حيز التنفيذ في يناير 2027، يُتوقع توجيه المزيد من شحنات «يامال» إلى آسيا. وبالفعل، نقل نحو 500 ألف طن شرقًا عبر طريق البحر الشمالي في أغسطس 2026، مقابل 350 ألف طن في أغسطس 2025. ولا يقتصر الأمر على الغاز، إذ تتزايد أيضًا شحنات النفط الخام عبر الطريق. فقد ارتفعت شحنات خام «أورال» التي سلكت المسار القطبي من ست شحنات في 2023 إلى تسع في 2025، بينما أبحرت ست شحنات أخرى خلال 2026 حتى نهاية أغسطس. وبلغ إجمالي حركة ناقلات النفط 12 سفينة في أغسطس، مقابل تسع سفن خلال الشهر نفسه من العام السابق، وكانت الصين الوجهة الرئيسية لهذه الشحنات.

قد يكون مشروع «فوستوك أويل» التابع لـ«روسنفت» نقطة التحول الأكبر، إذ يغطي 52 منطقة ترخيص و13 حقلًا، مع قاعدة موارد تتجاوز 48 مليار برميل. تتركز المرحلة الأولى من المشروع حول خط أنابيب «فانكور-باياخا-سيفير باي» البالغ طوله نحو 790 كيلومترًا، مع خطط لشحن الخام من «سيفير باي» شرقًا عبر طريق البحر الشمالي إلى الصين. ومن المقرر أن تبلغ طاقة المحطة في البداية 30 مليون طن سنويًا، أي نحو 625 ألف برميل يوميًا، قبل رفعها إلى 2.1 مليون برميل يوميًا بحلول 2030. تظل الصين السوق الطبيعية الأولى للنفط الروسي عبر الطريق القطبي، لكن موسكو تسعى أيضًا إلى فتح أسواق جديدة، من بينها إندونيسيا، التي تواجه تراجعًا في إنتاجها المحلي من النفط. كما يرتبط ذلك بمشروع مصفاة «توبان» في جاوة الشرقية، المملوك بنسبة 55% لشركة «برتامينا» و45% لـ«روسنفت»، والذي ارتفعت تكلفته التقديرية من 13.5 مليار دولار إلى ما بين 23 و24 مليار دولار.

المصدر: سماء الوطن



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة