تزايد الطلب العالمي على المعادن يوسع أنشطة التعدين، مما يثير مخاوف بيئية متنامية. دراسة حديثة تحذر من أن تغير المناخ سيفاقم خطر تلوث البحار بمخلفات التعدين السامة، وتحدد ست مناطق عالمية معرضة للخطر الشديد. التلوث يتسرب عبر انهيار السدود أو التآكل البطيء، وارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الطقس وارتفاع منسوب البحار يزيد من هذه المخاطر، مهددًا النظم البيئية البحرية وصحة الإنسان.
سماء الوطن: يتزايد الطلب العالمي على المعادن بشكل مطرد، مدفوعًا بالنمو السكاني والتطور التكنولوجي، مما أدى إلى توسع هائل في أنشطة التعدين. هذا التوسع، الذي تضاعف فيه حجم خامات المعادن المستخرجة عالميًا أربع مرات خلال نصف القرن الماضي، يثير مخاوف بيئية متنامية، خاصة مع التحذيرات من أن تغير المناخ قد يفاقم مخاطر تلوث البيئات البحرية بمخلفات التعدين السامة.
ووفقًا لموقع “إيكو بيزنس”، فإن صناعة التعدين التي تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات، تُطلق ملوثات خطيرة من المناجم ومرافق تخزين المخلفات السامة، مما يلوث الأرض والمياه بالمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الضارة. هذه الملوثات قد تصل في نهاية المطاف إلى مجاري الأنهار، مؤثرة على المجتمعات الساحلية والنظم البيئية البحرية التي يعتمد عليها مليارات البشر في غذائهم ومعيشتهم.
وقد حذر تحليل حديث نشر في مجلة “مراجعات علوم الأرض” من أن تغير المناخ سيزيد من هذه المخاطر. درس الباحثون المناطق التي قد تؤدي فيها المخاطر المتراكمة من ارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع منسوب البحار، وتغير أنماط الطقس إلى إطلاق المزيد من النفايات السامة في البيئة البحرية خلال القرن القادم. وحددوا ست مناطق تشكل فيها هذه المخاطر أعلى درجات الخطر: أمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية، وشمال أوروبا، والبحر الأبيض المتوسط، وشرق آسيا، وأستراليا.
وصرح آدم سبروسون، الباحث الرئيسي في الدراسة وعالم في المركز الوطني لعلوم المحيطات بالمملكة المتحدة، لموقع مونغاباي، بأن هذه البؤر الساخنة تمثل جزءًا كبيرًا من العالم، مع مساحات شاسعة من السواحل التي يجب تغطيتها. وأشارت دراسة سابقة أجريت عام 2023 إلى أن نحو 23 مليون شخص حول العالم يعيشون على ضفاف الأنهار والسهول الفيضية التي تشهد تركيزات خطيرة محتملة من تلوث التعدين المعدني، إلا أن النطاق العالمي لهذه المشكلة في البيئات البحرية لم يكن معروفًا بشكل كامل.
ولفهم تأثير المناجم على المناطق الساحلية، أنشأ الباحثون أول قاعدة بيانات عالمية تضم 4094 منجمًا نشطًا، و28563 منجمًا متوقفًا عن العمل، و1427 منشأة لتخزين مخلفات التعدين التي قد تلوث البيئات البحرية. ووجدوا أن ما يقرب من 293 ألف كيلومتر من السواحل معرضة لخطر التلوث الناتج عن التعدين. ووصف تريستان ماكنزي، أستاذ علم المياه الساحلية والكيمياء في جامعة كوليدج لندن، هذا التحليل بأنه “إنجاز باهر”، مؤكدًا أنه يعطي فكرة عن المجالات التي ينبغي التركيز فيها على استراتيجيات الرصد والتخفيف.
وأوضح الباحثون أن تلوث تعدين المعادن يتسرب إلى البيئة بطرق متعددة، أبرزها الانهيار المفاجئ لسد مخلفات التعدين، كما حدث في ميناس جيرايس بالبرازيل عام 2015، مما أدى إلى مقتل 19 شخصًا وتلويث الأنهار لمئات الكيلومترات وصولًا إلى المحيط الأطلسي. كما يمكن أن يستمر التلوث على المدى الطويل، لقرون أو آلاف السنين بعد إغلاق المنجم، حيث تتآكل المخلفات وتنتشر ببطء بفعل الأمطار والرياح. ووجد الباحثون أن استمرار انبعاث التلوث من المناجم المتوقفة عن العمل يمثل التحدي العالمي الأكبر.
وباستخدام أسوأ سيناريوهات نمذجة المناخ، أظهرت النمذجة أنه في المناطق المعتدلة، ستشهد المناجم النشطة وغير النشطة ومرافق تخزين المخلفات صيفًا أكثر حرارة بين عامي 2071 و2099. هذه الزيادة في درجات الحرارة ستؤدي إلى مزيد من التعرية والذوبان، مما قد يتسبب في تسرب النفايات السامة. كما أن تغير المناخ، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، سيغير أنماط هطول الأمطار والرياح، مما يزيد من خطر وصول الملوثات إلى مستجمعات المياه أو تطايرها بفعل الرياح.
ومما يزيد من تفاقم المخاطر، أن جميع المناجم المدرجة في قاعدة البيانات تقع بالقرب من سواحل يُحتمل أن تشهد ارتفاعًا كبيرًا في مستوى سطح البحر، مما قد يؤدي إلى غمر مياه البحر للرواسب الملوثة وتآكل السواحل، ويزيد من خطر تراكم المعادن في السلسلة الغذائية، ويساهم في زيادة حموضة المحيطات، مما يهدد صحة النظم البيئية الساحلية.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.