أحدث لودفيغ نوبل ثورة في نقل النفط قبل 140 عامًا بتصميمه أول ناقلة نفط فولاذية، “زرادشت”، لحل مشكلة نقل النفط من حقول باكو. هذه الفكرة الجريئة مهدت الطريق لظهور ناقلات النفط الحديثة، وصولاً إلى “غلوك أوف”، أول ناقلة نفط عابرة للمحيطات، التي غيرت وجه تجارة الطاقة العالمية.
سماء الوطن: قبل أكثر من 140 عامًا، كانت مهمة نقل النفط عبر البحار محفوفة بالمخاطر، حيث كان يُشحن في براميل خشبية عرضة للتلف والانفجارات. لكن فكرة جريئة تبناها لودفيغ نوبل، الشقيق الأكبر للعالم الشهير ألفريد نوبل، أحدثت ثورة في هذا المجال، ومهدت الطريق لظهور ناقلات النفط الحديثة.
جاءت فكرة لودفيغ نوبل لحل مشكلة نقل النفط من حقول باكو في أذربيجان، حيث كانت عائلته تمتلك استثمارات وحقولًا نفطية، إلى الأسواق الأوروبية عبر بحر قزوين وشبكة الأنهار الروسية. فكر نوبل في ضخ ملايين اللترات من النفط القابل للاشتعال مباشرة داخل هيكل سفينة فولاذية، وهي فكرة اعتبرها الكثيرون في ذلك الوقت “جنونًا مطلقًا”.
في عام 1877، قدم لودفيغ نوبل طلب بناء أول ناقلة نفط فولاذية في أحواض شركة “موتالا ووركس” بالسويد. أطلق نوبل على هذه السفينة اسم “زرادشت” (Zoroaster)، تيمناً بالفيلسوف الإيراني زرادشت. وقد صُممت السفينة خصيصًا لتناسب الممرات المائية الضحلة في نهري الدون والفولغا، مع إمكانية فك خزاناتها الثمانية لتقليل غاطسها عند الحاجة.
في مايو 1878، قاد هيلمار كروسيل، الابن الأكبر للودفيغ، السفينة “زرادشت” في رحلتها الأولى عبر بحر البلطيق وشبكة الأنهار الروسية وصولاً إلى باكو. وقد أثبتت هذه السفينة نجاحها في ترويض بحار روسيا وقزوين، ومهدت الطريق لطلب بناء سفن أخرى مماثلة مثل “بوذا” و”نوردنسكيولد”، وست سفن إضافية في السنوات اللاحقة.
بالرغم من أن “زرادشت” كانت أول ناقلة نفط مصممة خصيصًا لنقل النفط عبر الممرات المائية، إلا أنها لم تكن مخصصة لعبور المحيطات. لذلك، بدأت في عام 1885 أعمال بناء أول سفينة ناقلة للنفط مؤهلة لعبور المحيطات ونقل النفط عبر القارات، وهي السفينة “غلوك أوف” (GLUCKAUF).
بُنيت “غلوك أوف” في أحواض شركة “أرمسترونغ ميتشل وشركاه” في نيوكاسل بإنجلترا، لصالح شركة “ريديري فيلهلم أنطون ريدمان” الألمانية. اكتمل بناؤها في 10 أغسطس 1886، وقامت برحلتها الأولى من نهر تاين إلى نيويورك. أذهلت “غلوك أوف” الجميع بسرعة عملية التحميل، حيث استغرقت ثلاثة أيام فقط، مقارنة بعشرة أضعاف هذا الوقت للسفن التقليدية. تُعتبر “غلوك أوف” النموذج الأولي لناقلات النفط العملاقة في عصرنا الحالي، حيث كانت أول سفينة عابرة للمحيطات تُصمم خصيصًا لنقل النفط الخام بأسلوب الصب.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.