سجل الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة مستويات قياسية بلغت 5.7 تريليون دولار العام الماضي، مدفوعًا بزيادة الطلب على الخدمات الطبية والأدوية. ويتوقع الخبراء استمرار هذا النمو ليصل إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2034، مما يثير مخاوف بشأن قدرة المواطنين على تحمل التكاليف.
سماء الوطن:
سجل الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة مستويات قياسية خلال العام الماضي، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الخدمات الطبية والأدوية مرتفعة التكلفة. ووفقًا لتقديرات خبراء الاكتواريين الفيدراليين، ارتفع إجمالي الإنفاق الوطني على الرعاية الصحية بنسبة 7.3% ليصل إلى 5.7 تريليون دولار.
ويُعد هذا العام الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه معدل نمو الإنفاق الصحي 7%، وهو اتجاه يتوقع الخبراء استمراره خلال العام الجاري، مما يعزز المخاوف المتعلقة بقدرة المواطنين على تحمل تكاليف الرعاية الصحية.
**تسارع تاريخي في الإنفاق**
ارتفعت مساهمة قطاع الرعاية الصحية في الناتج الاقتصادي الأمريكي إلى 18.4% خلال العام الماضي، مقارنة بـ 18% في عام 2024. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على خدمات الأطباء والرعاية السريرية، بالإضافة إلى التوسع في استخدام أدوية GLP-1 المخصصة لعلاج السمنة والسكري، والعلاجات الحديثة للسرطان.
وأظهرت البيانات أن الإنفاق على المستشفيات ظل يمثل أكبر بنود الإنفاق الطبي، حيث ارتفع بنسبة 8.2% خلال عام 2025 ليصل إلى 1.8 تريليون دولار. كما ارتفع الإنفاق على خدمات الأطباء والعيادات بنسبة 6.2% ليبلغ 1.2 تريليون دولار، في حين سجل الإنفاق على الأدوية الموصوفة طبيًا أكبر معدل نمو بين البنود الرئيسية، إذ قفز بنسبة 11.1% ليصل إلى 518.7 مليار دولار.
**ارتفاع الطلب وتأثيره**
يرجع الجزء الأكبر من زيادة الإنفاق إلى ارتفاع الطلب على الرعاية الصحية، مع استفادة عدد أكبر من الأمريكيين من ارتفاع الدخول المتاحة للإنفاق واتساع نطاق التغطية الصحية. وقد خفف هذا من العبء المالي المباشر على المرضى وشجع على زيادة استخدام الخدمات الطبية.
وتوقعت الخبيرة الاقتصادية في المجموعة الوطنية لإحصاءات الصحة التابعة لمكتب الاكتواريين في مراكز خدمات الرعاية الطبية والرعاية الطبية للفئات محدودة الدخل، جاكلين فيوري، استمرار الإقبال القوي على أدوية GLP-1 خلال العام الجاري، قبل أن يبدأ الإنفاق عليها في التراجع تدريجيًا مع وصول السوق إلى مرحلة التشبع.
**ضغوط الشيخوخة وتأثير قانون خفض التضخم**
في المقابل، يفرض تزايد أعداد كبار السن والتحول نحو تقديم المزيد من خدمات الرعاية الصحية المنزلية ضغوطًا متزايدة على برنامج ميديكير. ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق الفيدرالي على البرنامج بمعدل سنوي يبلغ 9% في المتوسط حتى عام 2034.
كما يعكس التقرير تأثيرات قانون خفض التضخم على إنفاق برنامج ميديكير على الأدوية. فبينما أسهمت بنود القانون، مثل وضع سقف لما يتحمله المرضى من نفقات مباشرة والتفاوض على أسعار الأدوية، في تقليل تكلفة الأدوية بالنسبة للمستفيدين، فإن إجمالي الإنفاق الحكومي على البرنامج ارتفع نتيجة انتقال جزء أكبر من تكلفة الأدوية إلى الحكومة الفيدرالية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع “أكسيوس”، تكشف الأرقام عن تسارع وتيرة الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة إلى مستويات تاريخية، مع توقعات بوصوله إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2034، بما يعادل أكثر من خمس الاقتصاد الأمريكي أو 20.6% من إجمالي الاقتصاد. ورغم هذا الارتفاع الكبير في الإنفاق، يشير التقرير إلى أن أسعار الخدمات الصحية نفسها واصلت النمو بوتيرة معتدلة نسبيًا، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط نموها نحو 2.5% حتى عام 2026.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
