كشفت تحليلات أن الحفاظ على هيمنة الدولار الأمريكي كان دافعًا رئيسيًا وراء الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، متجاوزًا القضايا النووية والملاحة. يهدف الاتفاق إلى إعادة دمج قطاع الطاقة الإيراني في النظام المالي العالمي مع ضمان بقاء الدولار العملة المرجعية، في تحول نحو واقعية سياسية واقتصادية لمواجهة التحديات العالمية.
سماء الوطن:
كشفت تحليلات حديثة عن أن الحفاظ على المكانة العالمية للدولار الأمريكي كان دافعًا رئيسيًا وغير معلن وراء مذكرة التفاهم الأخيرة لإنهاء الصراع مع إيران. لم تعد القضية مقتصرة على تفكيك البرنامج النووي الإيراني أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز فحسب، بل برزت حماية هيمنة العملة الأمريكية كعنصر جوهري في بنود الاتفاق.
سلط تقرير تحليلي لوكالة “بلومبرغ” الضوء على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أقر فيها علانية بأن الحفاظ على الهيمنة العالمية للدولار كان محركًا رئيسيًا لصياغة أحد أهم بنود “مذكرة التفاهم ذات النقاط الـ 14″، التي تهدف إلى إنهاء الصراع العسكري مع طهران.
يرى المحللون أن إدارة ترامب أدركت أن استمرار الصراع العسكري في الشرق الأوسط، وتجفيف صادرات النفط الإيرانية، ودفع بكين وموسكو نحو بناء أنظمة مالية بديلة بعيدة عن نظام “سويفت”، يشكل تهديدًا وجوديًا طويل الأمد لعرش الدولار. لذا، جاءت “صفقة النقاط الـ 14” لضمان إعادة دمج قطاع الطاقة الإيراني في النظام المالي العالمي، مع الإبقاء على الدولار كعملة مرجعية أساسية لتسعير وتسوية هذه المعاملات الضخمة.
لا تقتصر الصفقة الجديدة على أبعادها الاقتصادية، بل تشكل إطارًا شاملًا لمعالجة أبرز الملفات التي فجّرت الصراع. يمثل هذا الاتفاق تحولًا نوعيًا في أسلوب إدارة ترامب للأزمات الدولية، حيث يميل نحو واقعية سياسية واقتصادية جديدة تحسب حسابًا دقيقًا لتبعات الحرب على الداخل الأمريكي، خاصة مع تنامي المخاوف من تضخم عالمي جديد إذا استمرت اضطرابات إمدادات الطاقة.
تلاقت رغبة ترامب في إبرام “الصفقة الأكبر” مع تحذيرات الخبراء الاقتصاديين في واشنطن من أن تآكل هيمنة الدولار قد يفقد الولايات المتحدة نفوذها العالمي. وبناءً عليه، صُمم الاتفاق لإعادة صياغة المشهد في الشرق الأوسط مع ضمان بقاء وول ستريت ومجلس الاحتياطي الفيدرالي في مركز القيادة للاقتصاد العالمي.
تأتي هذه التحركات الأمريكية في وقت تواجه فيه العملة الخضراء ضغوطًا متزايدة ومحاولات مستمرة من قوى اقتصادية كبرى لتقليص الاعتماد عليها في التجارة الدولية وتسوية مبيعات الطاقة. تزايدت هذه الظاهرة نتيجة الإفراط في استخدام العقوبات الاقتصادية الأمريكية كأداة للضغط السياسي في الأزمات الدولية الأخيرة، ولا سيما الحرب مع إيران.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
