الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقبل نظيره الصيني شي جين بينغ بحفاوة بعد تمديد الهدنة التجارية، في لقاء يحمل آمالًا بتسوية أوسع للخلافات الاقتصادية. التحديات لا تزال قائمة مع استمرار العجز التجاري والاعتماد العالمي على الصين، بينما تتصاعد المنافسة وتبرز قضايا مثل الذكاء الاصطناعي.

سماء الوطن: بدأت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة باستقبال شخصي حافل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس أهمية اللقاء الذي يحمل رهانات اقتصادية وسياسية كبيرة. يأتي هذا الاستقبال بعد تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين حتى 10 يناير 2027، ما يفتح نافذة جديدة أمام أكبر اقتصادين في العالم لمواصلة التفاوض حول ملفات شائكة.

تمنح الهدنة التجارية الممتدة الطرفين وقتًا إضافيًا لاختبار إمكانية الانتقال من إدارة الخلافات إلى تسوية أوسع، خاصة بعد محادثات مكثفة بين نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت. وقد طرح الجانب الصيني فكرة التوصل إلى «صفقة أكبر» في التجارة، ما يرفع سقف التوقعات بشأن المفاوضات المقبلة.

لكن الطريق إلى هذه الصفقة لا يزال محفوفًا بتحديات اقتصادية معقدة. فالحرب التجارية لم تنهِ الاعتماد الأمريكي على المنتجات الصينية، كما أن محاولات واشنطن لتنويع سلاسل الإمداد لم تمنع الصين من الحفاظ على موقع محوري في التجارة العالمية، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والسلع الصناعية والمعادن الحيوية. ومع استمرار هذا الاعتماد المتبادل، ستكون قدرة ترامب وشي على تحويل الهدنة إلى ترتيبات تجارية أكثر استقرارًا أحد أبرز الاختبارات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة للاقتصاد العالمي.

**العقدة التجارية مستمرة**

لم يشهد العجز التجاري الأمريكي أمام الصين، والذي أدى إلى تصاعد التوترات بين البلدين في السنوات الأخيرة، انكماشًا ملموسًا حتى الآن. ومع ذلك، ساهمت جهود الصين الرامية إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في الحد من المخاطر التي قد تهدد سوقها المحلية جراء تطورات التجارة العالمية. وقد برزت المخاوف الأمريكية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي كقضية رئيسية ومحل جدل بين الطرفين قبل هذا الاجتماع. ورغم أن تصاعد التوترات التجارية في أبريل الماضي أدى لفترة وجيزة إلى تراجع العجز التجاري الأمريكي مع الصين لأدنى مستوياته منذ عام 2017، إلا أن الطلب المتزايد على المكونات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ساهم في رفع العجز مجددًا خلال العام الحالي، وفقًا لبيانات الجمارك الصينية.

**الاعتماد على الصين**

أشار ينس إسكيلوند، رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، إلى أن آسيا لا تزال تستحوذ على أكثر من 60% من الواردات الأمريكية، وهي النسبة ذاتها التي كانت سائدة قبل إطلاق ترامب لتعريفاته الجمركية. وقد قدّر إسكيلوند أن ما يتراوح بين نصف وثلاثة أرباع حركة الحاويات المنقولة من الصين إلى جنوب شرق آسيا تواصل رحلتها بعد ذلك إلى وجهات أخرى، ما أدى إلى تسريع وتيرة اعتماد العالم على السلع المصنوعة في الصين. وتوقع إسكيلوند أن تستحوذ الصين على 40% من صادرات الحاويات العالمية بحلول عام 2030، إلا أن هذه النسبة تحققت بالفعل خلال صيف هذا العام.

**صدمة العقارات ونهضة الروبوتات**

بدأ سوق العقارات في الصين يشهد تراجعًا في عام 2022، مما أدى إلى انخفاض الطلب المحلي، وفي المقابل، كثفت الشركات الصينية من توسعها العالمي وزادت من حجم صادراتها. وقد ساهم توسع شركات التكنولوجيا الأمريكية في إنشاء مراكز بيانات لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الطلب على السلع الصينية. وفي قطاع التصنيع المرتبط بالتكنولوجيا، ارتفع إنتاج الروبوتات الصناعية بنسبة 34.6% على أساس سنوي في أغسطس، في حين انخفض إنتاج الهواتف الذكية بنسبة 22.3%. ومع ذلك، لا يتوقع الاقتصاديون أن يتخذ صناع السياسات في الصين إجراءات تذكر، ما لم يحدث تدهور حاد في سوق العمل.

**منافسة محتدمة**

لم يؤدِ التباطؤ الاقتصادي إلا إلى دفع الشركات في الصين نحو منافسة بعضها البعض، ومنافسيها الأجانب، بضراوة أكبر. وذكرت غرفة التجارة الأمريكية في شنغهاي أن ثلاثة أرباع الأعضاء الذين شاركوا في استطلاع للرأي اعتبروا المنافسين الصينيين أكثر تقدماً، مشيرةً إلى أن الفجوة الملحوظة في جودة المنتجات قد تقلصت. كما أفادت الغرفة بأن المنافسة المحلية قد تجاوزت التوترات الجيوسياسية لتصبح التحدي الأبرز الذي يواجه الأعضاء. وتمتد تداعيات هذا الأمر إلى الساحة الدولية، إذ بدأ مسؤولو الاتحاد الأوروبي يحذون حذو الولايات المتحدة في تدقيق الصادرات القادمة من الصين. ومن المتوقع أن يتوجه ماروش شيفكوفيتش، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، إلى بكين الشهر المقبل، حيث يسجل الاتحاد الأوروبي أكبر عجز تجاري مع الصين مقارنة بأي اقتصاد آخر.

وإلى جانب المنافسة عبر السلع منخفضة التكلفة، نجحت الشركات الصينية في الهيمنة على سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية، وهو ما يدعم أيضًا أهداف بكين الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وقال تشاد باون، زميل أول في “معهد بيترسون للاقتصاد الدولي”، إن الصين تعتزم توظيف “استراتيجية الاعتماد أحادي الجانب، أي اعتماد بقية العالم على الصين، كسلاح”.

**هل للاستقبال الحافل معنى؟**

قال جون غونغ، أستاذ الاقتصاد في جامعة الأعمال والاقتصاد الدولية في بكين، إن تمديد الهدنة التجارية لشهرين يمثل إشارة إيجابية إلى قدرة الجانبين على إدارة خلافاتهما بفاعلية. وأضاف أن استقبال ترامب وزوجته الأولى للرئيس شي يمثل تحولًا كبيرًا في البروتوكول، وإشارة قوية إلى المؤسسة السياسية الأمريكية بأن سياسته تجاه الصين ستختلف.

المصدر: سماء الوطن



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة