تواجه أوروبا أزمة تنافسية بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة وارتفاع أسعارها. تسعى أوروبا لاستعادة مكانتها من خلال التحول إلى الطاقة النظيفة، مثل الرياح والشمس، لخفض التكاليف وتقليل الانبعاثات، بهدف تحقيق استقلال طاقوي وتعزيز قدرتها الصناعية.
سماء الوطن: يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، حيث يعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاته، مما يؤثر سلبًا على قدرته التنافسية العالمية. في ظل هذه الأزمة، تبرز الطاقة النظيفة كحل استراتيجي لاستعادة مكانة أوروبا الاقتصادية والصناعية.
تستورد أوروبا نحو 60% من احتياجاتها من الطاقة، وأكثر من 90% من النفط والغاز، على عكس الولايات المتحدة التي تعد مصدرًا صافيًا للطاقة، والصين التي لا تتجاوز نسبة اعتمادها على الواردات 20%. هذا الاعتماد الكبير أدى إلى تقلبات وارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، حيث لا تزال الأسعار في أوروبا تتجاوز ضعف مستوياتها قبل حرب أوكرانيا. وقد ساهمت هذه الأسعار المرتفعة في تآكل القدرة التنافسية لأوروبا، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10% و15% بين عامي 2021 و2024، وفقدان ما يقرب من مليون وظيفة في قطاع التصنيع منذ عام 2019.
لاستعادة القدرة التنافسية الصناعية، تسعى أوروبا لتطوير نظام طاقة نظيف ومستقل يعتمد بشكل أساسي على طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى بنية تحتية حديثة للشبكة. تعمل شركة “أورستد” بالتعاون مع شركات أخرى وممثلين عن القطاع العام على تحقيق هذا الهدف من خلال “مبادرة قادة النمو والقدرة التنافسية في أوروبا”.
**سد فجوة التكلفة بين الكهرباء والغاز**
وفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، يمثل تسريع التحول نحو الكهرباء مسارًا مباشرًا لخفض تكاليف الطاقة الصناعية. تساهم الكهربة في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتحسين كفاءة الطاقة، والحد من اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري. تشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن تلبية أهداف الطاقة والمناخ الأوروبية ستتطلب زيادة الطلب على الكهرباء لأكثر من الضعف. تدعو “خطة عمل الكهربة” (EAP) إلى رفع حصة الكهرباء في إجمالي استهلاك الطاقة النهائي إلى 46% بحلول عام 2040، ارتفاعًا من 23% حاليًا. ومع ذلك، يبلغ متوسط تكلفة الكهرباء للمستخدمين الصناعيين النهائيين في الاتحاد الأوروبي ثلاثة أضعاف تكلفة الغاز الطبيعي، وتهدف الخطة إلى خفض هذه النسبة إلى 2 كحد أقصى للقطاع الصناعي و2.5 للقطاع المنزلي بحلول عام 2030، من خلال زيادة وتيرة التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
**خفض تكاليف النظام باستخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية**
تشير السيناريوهات طويلة الأجل لنظام الكهرباء الأوروبي إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ستشكلان ما بين 70% و90% من مزيج الطاقة الأوروبي بحلول عام 2050، ارتفاعًا من نحو 30% حاليًا، مع استحواذ طاقة الرياح البحرية على نسبة تتراوح بين 20% و26% من هذا الإجمالي. سيؤدي هذا التحول إلى خفض التكاليف الإجمالية لنظام الكهرباء بنحو 30%، بفضل انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مقارنة بتوليد الطاقة المعتمد على الوقود الأحفوري. على الرغم من ارتفاع تكلفة دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتضاعف الاستثمارات في الشبكة الكهربائية، إلا أن الحجم الكبير لنظام الطاقة يضمن زيادة طفيفة في تكاليف الشبكة لكل ميغاواط/ساعة، بينما تنخفض التكاليف الإجمالية للنظام. يساهم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في خفض تكاليف النظام وأسعار الجملة للكهرباء، من خلال إزاحة مصادر التوليد الأكثر تكلفة، مما يؤدي إلى فصل أسعار الكهرباء عن تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
المصدر: أحمد جمال نور الدين
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.