العراق يرفع سعر الدولار رسميًا لأول مرة منذ 3 سنوات، ليصل إلى 1520 دينارًا للدولار، وسط ضغوط اقتصادية وتراجع عائدات النفط وتأثيرات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مما أثر على السوق الموازية واحتياطيات النقد الأجنبي.
سماء الوطن: أعلن العراق عن قرار بخفض سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، وذلك بناءً على توصية عاجلة من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي. هذه الخطوة تمثل الرفع الأول لسعر الدولار الرسمي الموجه للجمهور منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتأتي في ظل ضغوط مالية واقتصادية متزايدة.
حدد القرار الجديد سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار للدولار الواحد، وسعر البيع للمصارف عند 1510 دنانير. أما سعر البيع من المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية إلى المستفيد النهائي، فقد تحدد عند 1520 دينارًا للدولار. وبذلك، ارتفع سعر بيع الدولار للجمهور بمقدار 200 دينار للدولار الواحد، أي بزيادة قدرها 20 ألف دينار لكل 100 دولار، مقارنة بالسعر السابق البالغ 1320 دينارًا للدولار.
أكد البنك المركزي العراقي اعتماد سعر بيع الدولار للجمهور عند 1520 دينارًا، بدلاً من السعر الثابت عند 1320 دينارًا منذ فبراير 2023. وقد وجه البنك المركزي المصارف وشركات الدفع الإلكتروني وشركات الصرافة بإيقاف العمل بالسعر السابق واعتماد السعر الجديد اعتبارًا من بدء يوم العمل في 7 أكتوبر 2026.
جاء تعديل سعر الصرف بعد أسابيع من الضغوط على الدينار في السوق الموازية، حيث ارتفع سعر الدولار أحيانًا إلى نحو 1600 دينار، ووصل مؤخرًا إلى مستويات تراوحت بين 1610 و1690 دينارًا للدولار. وشهدت الأسواق الموازية في العراق ارتفاعًا حادًا في سعر الدولار إثر تعديل السعر الرسمي، إذ وصل سعر 100 دولار في بعض التعاملات إلى نحو 165 ألف دينار. وكان الدولار يتداول في السوق غير الرسمية قبل قرار خفض قيمة الدينار عند مستويات تراوحت بين 1420 و1490 دينارًا، قبل أن تتسع الفجوة مع السعر الرسمي.
يأتي هذا التعديل في سعر الصرف كخطوة جديدة في إدارة السياسة النقدية العراقية، بعد أن أكدت الحكومة والبنك المركزي قبل أقل من 4 أشهر عدم وجود توجه لتغيير سعر صرف الدينار، رغم الضغوط التي تعرضت لها العملة في السوق الموازية.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط اقتصادية ومالية متزايدة واجهها العراق منذ اندلاع الحرب في فبراير وإغلاق مضيق هرمز، مع تراجع صادرات النفط العراقية بصورة حادة لعدة أشهر. ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على عائدات النفط، التي توفر نحو 90% من إيرادات الدولة، ما يجعل تراجع الصادرات النفطية مؤثرًا بصورة مباشرة على تدفقات الدولار إلى البلاد وقدرة الحكومة على تمويل الإنفاق العام والحفاظ على استقرار الدينار. وقد أدى اضطراب صادرات النفط إلى زيادة الضغوط على المالية العامة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار بعض السلع والمواد الاستهلاكية وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 20 مليار دولار.
تحتاج الحكومة العراقية إلى تأمين ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهريًا لتغطية الرواتب والنفقات العامة، فيما يمثل موظفو القطاع العام والمتقاعدون نحو 20% من سكان البلاد الذين يتجاوز عددهم 46 مليون نسمة. ومع تراجع الإيرادات النفطية نتيجة تداعيات الحرب، لجأت السلطات العراقية إلى الاقتراض الداخلي لتغطية احتياجات المالية العامة.
وتقدر “بلومبرغ إيكونوميكس” أن العراق كان يحتاج إلى نحو 75 مليار دولار للحفاظ على سعر صرف الدينار الثابت أمام الدولار، من احتياطيات أجنبية كانت تبلغ نحو 100 مليار دولار عشية الحرب. وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة إلى تقليل اعتماد الموازنة على النفط وتنويع مصادر الإيرادات العامة، حيث شُكلت لجنة تستهدف خفض مساهمة النفط في تمويل الموازنة إلى 45% خلال 10 سنوات، مقارنة بنحو 90% حاليًا، من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية، بما في ذلك إيرادات المنافذ الحدودية والجمارك والجباية.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.