يشهد تداول العقود الآجلة للكوبالت والليثيوم ازدهارًا عالميًا مدفوعًا بالطلب المتزايد على بطاريات السيارات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة. تتنافس البورصات العالمية على هذا السوق، وشهدت بورصة شيكاغو ولندن للمعادن ارتفاعات قياسية في التداول، بينما أثرت تدخلات الدول المنتجة مثل الكونغو والصين على الأسعار.
سماء الوطن:
يشهد تداول العقود الآجلة للمعادن المستخدمة في صناعة البطاريات ازدهارًا ملحوظًا، حيث ارتفع تداول الكوبالت في البورصات الأوروبية والأمريكية الرائدة هذا العام، مدفوعًا بارتفاع الأسعار وتزايد الطلب العالمي.
شهد هذا العام زيادة في تداول العقود الآجلة للكوبالت والليثيوم في بورصة لندن للمعادن وبورصة شيكاغو التجارية الأمريكية (CME). تُستخدم هذه المعادن بشكل أساسي في صناعة البطاريات التي تشغل المركبات الكهربائية، وتُعد حلولًا لتخزين الطاقة في مشاريع الطاقة المتجددة ومراكز البيانات التي تدعم الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا النشاط المتزايد في ظل الطلب المتنامي على هذه المعادن، وسعي التجار والمستخدمين الصناعيين إلى إدارة تعرضهم لتقلبات الأسعار بشكل أفضل وضمان حصولهم على هذه المواد، وفقًا لما أفادت به صحيفة فايننشال تايمز.
تتنافس البورصات العالمية على الاستحواذ على هذا الطلب وزيادة حصتها السوقية، وقد أطلقت سلسلة من منتجات معادن البطاريات خلال السنوات القليلة الماضية، على الرغم من أن أحجام التداول الإجمالية لا تزال ضئيلة مقارنةً بتداول المعادن الصناعية الأخرى مثل النحاس والألومنيوم.
**تدخلات الدول المنتجة**
كان للتدخل الجذري الذي قامت به جمهورية الكونغو الديمقراطية، أكبر منتج للكوبالت، في السوق دورٌ كبير في الارتفاع الكبير في سعر الكوبالت خلال العام الماضي. كما استحدثت الصين نظام حصص لصادرات الكوبالت، يحدد الكمية المسموح بتصديرها من البلاد، وذلك لمعالجة فائض العرض المستمر في السوق ورفع الأسعار.
وقال مدير التداول في شركة دارتون للسلع، أندرياس جيربنز: “إن زيادة السيولة في البورصات هي نتيجة مباشرة لزيادة تقلبات السوق الناجمة عن قيود التصدير وما تبعها من تعديلات في العرض، مما يزيد بدوره من الحاجة إلى إدارة مخاطر الأسعار”. ويستخدم التجار والمستخدمون التجاريون للمعادن أسواق العقود الآجلة لإدارة تعرضهم لتقلبات الأسعار من خلال تثبيت سعر الشراء أو البيع المستقبلي اليوم.
خارج الصين، أصبحت بورصة شيكاغو التجارية (CME) وجهةً رئيسيةً لتداول المعادن.
**ارتفاع قياسي في التداول**
شهد شهر يناير/كانون الثاني رقمًا قياسيًا في تداول مجموعة منتجات الكوبالت والليثيوم لدى بورصة شيكاغو التجارية (CME)، حيث ارتفع متوسط حجم التداول اليومي إلى أكثر من 1200 عقد. كما سجلت البورصة أحجام تداول قياسية للكوبالت خلال الربع الثاني.
أفادت المجموعة أيضًا بارتفاع ملحوظ في تداول خيارات معادن البطاريات – وهي عقود تمنح المتداولين الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد بحلول تاريخ معين – بنسبة تجاوزت 400% خلال الربع الثاني مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. وقالت بورصة شيكاغو التجارية: “لقد اعتمد القطاع تدريجيًا هذه الأدوات المالية لأغراض التحوط”، مضيفةً أن المراكز التي يحتفظ بها المتداولون تمتد حتى ديسمبر/كانون الأول 2029.
كما يشهد عقد كربونات الليثيوم لدى بورصة شيكاغو التجارية طلبًا متزايدًا – بدلاً من هيدروكسيد الليثيوم – مع تطور كيمياء البطاريات. وتستخدم بطاريات فوسفات حديد الليثيوم (LFP) التي تزداد شعبيتها عادةً الكربونات بدلاً من الهيدروكسيد، ولا تحتوي على الكوبالت.
في غضون ذلك، ارتفع متوسط حجم التداول اليومي لعقود الكوبالت ذات التسوية المادية في بورصة لندن للمعادن – والتي يتسلم فيها المشترون المعدن – بأكثر من 250% خلال العام حتى الآن، ليصل إلى ما يقارب 200 عقد متداول يوميًا في المتوسط، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسبق أن أعلنت وكالة فاست ماركتس، المتخصصة في تقارير الأسعار، في يونيو/حزيران، عن نيتها تصميم منصة جديدة لتداول الليثيوم الفوري المادي – أي للتسليم الفوري، وليس للتسليم في المستقبل. وتتمثل الفكرة في إنشاء منصة رقمية جديدة تُمكّن الأطراف من التداول ثنائيًا بهدف تحسين آلية اكتشاف الأسعار والسيولة مع نمو سوق الليثيوم ونضجه. وسيتمتع المشاركون بالتحكم في التسعير، والذي لن يكون مرتبطًا بأي سعر مرجعي، ولكن سيتم استخدام البيانات لتحديد معايير فاست ماركتس.
وقال برزيميك كوراليفسكي، الرئيس العالمي لتطوير السوق في فاست ماركتس، “إذا تطلّب السوق توفير منتجات مرتبطة بالمؤشرات لبدء الصفقات، فسنسعى إلى تطويرها”.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
