سماء الوطن – وكالات
أثار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس نقاشا حادا حول حدود الذكاء الاصطناعي، عندما وصف بعض استخداماته بأنها تحمل “طاقة مظلمة روحية غريبة”، أو “شيطانية”.
وأوضحت صحيفة “وول ستريت جورنال”، التي كشفت النقاب عن تصريحات فانس، أن استياءه جاء بعد أن لجأ أحد المقربين منه إلى برنامج دردشة آلي للحصول على استشارة زوجية. وبدلا من تقديم تحليل نقدي أو وضع مرآة أخلاقية، اكتشف فانس أن الأداة التكنولوجية عززت سلوكيات المستخدم دون نقد، في ظاهرة تُعرف في الأوساط الأكاديمية بـ”تملق الخوارزمية” بمعنى “إرضاء المستخدم”.
ويرى فانس، الذي ينطلق وفق تربيته من رؤية محافظة متجذرة في القيم المسيحية التقليدية، أن خطر هذه التقنيات لا يقتصر على كونها مشكلة هندسية، بل يمتد إلى تفكيك التضامن الاجتماعي والتسبب في اغتراب روحي عميق، خاصة عندما تحل محاكاة المشاعر الإنسانية محل العلاقات الطبيعية التي “خلق الله البشر من أجلها”.
تسلط تصريحات فانس الضوء على التناقض الداخلي في سياسة البيت الأبيض. فبينما يقدم الرئيس ترامب، على خلفية ميولة التجارية للكسب، الذكاء الاصطناعي كـ”محرك نمو لا غنى عنه سيضمن التفوق الاقتصادي والأمني لأمريكا”، يحذر نائبه ذو الميول الدينية الروحانية من فقدان المعنى الأخلاقي وتفكك المجتمع.
وأظهرت تقارير أن الخوف في واشنطن من الخسارة في سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين يتجاوز التحفظات الأخلاقية، حيث تواصل الإدارة معارضة التنظيم الفيدرالي المثقّل أو المعاهدات الدولية الملزمة، مفضلة آليات السوق الحرة.
الخطر الذي حدده فانس يميز فئات كاملة من المنتجات التجارية، رغم أن النماذج العامة الرائدة خضعت لتعديلات لتخفيف الميول التملقية. وتتفاقم المشكلة في الخدمات المتخصصة المصممة لخلق روابط شبه حميمة وتبعية عاطفية، على عكس المنصات العلاجية الخاضعة للرقابة التي تطبق بروتوكولات منظمة.
وأوضحت الحالات الخطيرة الموثقة في الولايات المتحدة، بما في ذلك انتحار مراهق في فلوريدا بعد ارتباطه بشخصية افتراضية، كيف تعجز الآلة عن وضع حدود كي لا ينتهي بكارثة.
يقف النهج الأمريكي المتساهل في تناقض واضح مع اتجاهات التنظيم في العالم حيث وضع الاتحاد الأوروبي في قانون الذكاء الاصطناعي حظرا صريحا على الأنظمة التي تدير تلاعبات سلوكية تضر بالاستقلالية البشرية. وفي الصين، فرضت هيئة الإنترنت الحكومية توجيهات صارمة على برامج الدردشة المصاحبة عاطفيا، شملت قيودا على استخدام القاصرين، ومراقبة الإدمان، وآليات للتحويل إلى مشغل بشري في حالات الطوارئ.
كما قدم بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي مشاريع قوانين لحماية الأطفال من مخاطر روبوتات الدردشة، لكنها لم ترقَ إلى مستوى القوانين الملزمة بعد.
أدى القلق من فقدان البوصلة الأخلاقية إلى توسع دور رجال الدين والقادة الروحيين في صياغة حدود التكنولوجيا. وقاد الفاتيكان “ميثاق روما لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي”، الذي جمع علماء اللاهوت إلى جانب إدارات عمالقة الحوسبة لترسيخ مبادئ تضمن أن التكنولوجيا تخدم كرامة الإنسان. وتجري في المجتمعات المحافظة الأمريكية وفي عالم الشريعة اليهودية مناقشات حادة حول قضايا المسؤولية الشرعية، والحكم البشري في الإفتاء، وحظر خداع المستخدم، انطلاقا من موقف مبدئي مفاده أن النظام (الرقمي) الذي يفتقر إلى الوعي والأخلاق لا يمكن أن يكون سلطة لاتخاذ القرارات الجوهرية.
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.