تتجه الصين نحو نقل مراكز الذكاء الاصطناعي ومشاريع الحوسبة الضخمة إلى مناطقها الغربية، مستفيدة من المساحات والطاقة النظيفة. مدينة أولانتشاب في منغوليا الداخلية تعد نموذجًا لهذا التحول، حيث تستقطب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات. هذا التوجه يهدف إلى خفض التكاليف، استغلال الموارد، وحل مشكلة الوفرة في الطاقة المتجددة.
سماء الوطن: في تحول استراتيجي لافت، تتجه الصين نحو نقل مراكزها التكنولوجية ومشاريع الذكاء الاصطناعي الضخمة من المدن الشرقية المكتظة إلى المناطق الغربية، مستفيدة من المساحات الشاسعة والطاقة النظيفة المتوفرة بكثرة هناك. وتبرز مدينة أولانتشاب في منغوليا الداخلية كنموذج لهذا التوجه، حيث تحولت من وجهة سياحية هادئة إلى مركز تكنولوجي حيوي.
تُعدّ مدينة أولانتشاب، التي يقل عدد سكانها عن مليوني نسمة، في طليعة جهود الصين لنقل قوة الحوسبة. تقع المدينة على بعد حوالي 350 كيلومترًا شمال غرب بكين، وتشهد تدفقًا مستمرًا للعمال في مواقع بناء مراكز البيانات الضخمة. وتصف امرأة تدعى يين، تدير كشكًا لبيع الطعام للعمال، حجم العمل المتواصل بقولها: “يأتي المئات من العمال يوميًا، العمل لا يتوقف أبدًا”.
ووفقًا لدراسة حديثة نشرتها بلومبيرغ إن إي إف (BNEF)، يتركز أكثر من نصف مشاريع مراكز البيانات في الصين حاليًا في شمال وشمال غرب البلاد، بما في ذلك منغوليا الداخلية. وتتسابق شركات صينية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل ديب سيك (DeepSeek) وزد إيه آي (Z.AI Co.) لإنشاء مراكز بيانات عملاقة بقدرة جيجاوات أو أكثر في هذه المناطق، لتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي.
ويُعزى هذا التوجه إلى عدة عوامل رئيسية، منها انخفاض تكلفة الطاقة، واعتدال المناخ، وتوفر مساحات أكبر من الأراضي في المناطق الغربية. هذه العوامل تجذب المطورين، بينما يتم نقل أحمال العمل كثيفة الاستهلاك للطاقة والأقل حساسية للتأخير من مراكز الطلب القائمة في الشرق.
وتشير تحليلات بلومبيرغ لتمويل الطاقة الجديدة إلى أن الصين تسير بخطى ثابتة نحو مضاعفة سعة معدات الحوسبة المستخدمة فعليًا في مراكز بياناتها خلال السنوات الخمس المقبلة. ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي الطلب على الطاقة بنسبة 151% ليصل إلى 329 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، ما يمثل 2.4% من إجمالي الطلب في الصين.
على الرغم من أن منطقة دلتا نهر اليانغتسي تتصدر حاليًا تصنيف بلومبيرغ لتمويل الطاقة الجديدة للتنافسية، إلا أنه من المتوقع أن تواجه سعة مراكز البيانات فيها قيودًا مع مرور الوقت بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء وحصص استهلاك الطاقة. وهذا يعزز الحاجة إلى التوسع في المناطق الغربية.
تُعدّ منغوليا الداخلية واحدة من ثماني مناطق صنّفتها الصين كمراكز حوسبة وطنية، إلى جانب مناطق ساحلية مثل بكين وشنغهاي وقوانغتشو، ومناطق داخلية مثل تشنغدو-تشونغتشينغ، وقويتشو، وقانسو، ونينغشيا. تهدف هذه الخطة إلى استغلال المساحات المتاحة، حيث ستتولى المدن الشرقية إدارة طلبات الحوسبة التي لا تسمح بأي تأخير (مثل القيادة الذاتية)، بينما ستُنقل الأعمال التي يمكن إنجازها بعيدًا عن المستخدمين (مثل التخزين السحابي أو تدريب النماذج) إلى المناطق الغربية. ويسهم هذا التوجه أيضًا في حل مشكلة الوفرة المتزايدة في قطاع الطاقة بالمناطق الغنية بمصادر الطاقة المتجددة، مما يوفر طاقة فائضة للخوادم والأجهزة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.