تستثمر غوغل في تقنية الاندماج النووي، المعروفة باسم “طاقة النجوم”، بهدف إنتاج كهرباء نظيفة ووفيرة. هذه الخطوة تعكس الثقة المتزايدة بإمكانات الاندماج النووي رغم التحديات التقنية، وتسعى غوغل من خلالها إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق تحول جذري في مستقبل الطاقة.

سماء الوطن:

لطالما اعتُبر الاندماج النووي، المعروف باسم “طاقة النجوم” أو “الاندماج النجمي”، أحد أكبر الأحلام العلمية لإنتاج كهرباء نظيفة ووفيرة تحاكي التفاعلات التي تُشغّل الشمس. اليوم، يزداد هذا الحلم اقترابًا من الواقع مع دخول غوغل للمجال، في خطوة تعكس تنامي الثقة بإمكانات هذا المجال الواعد رغم التحديات التقنية التي لا تزال قائمة.

تراهن غوغل على أن الاندماج النووي قد يُحدث تحولًا جذريًا في مستقبل إنتاج الكهرباء ويقلّل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتعتمد جميع محطات الطاقة النووية الحالية على الانشطار النووي، الذي يتضمن تقسيم الذرات، بينما يقوم الاندماج النووي على دمج ذرتي هيدروجين لتكوين ذرة هيليوم واحدة، مما يُطلق كميات هائلة من الطاقة.

أكدت شركة بروكسيما، التي بلغت قيمتها السوقية 2.7 مليار دولار، أن استثمار غوغل يُبرز اهتمامها المستمر بالاندماج النووي كمصدر محتمل للطاقة الوفيرة، الخالية من الكربون، والمستدامة على المدى الطويل. كما شاركت شركات رأس مال مخاطر أخرى، من بينها Plural وUVC Partners وBalderton وCherry Ventures، في دعم هذا المجال.

وقال فرانشيسكو شيورتينو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لبروكسيما، في بيان: “تتسابق أوروبا مع الولايات المتحدة والصين للوصول إلى أول محطة طاقة اندماجية”. وأضاف: “يُبرهن تمويل بروكسيما على قدرة أوروبا ليس فقط على ابتكار تقنيات رائدة، بل أيضاً على بناء شركات قادرة على المنافسة عالمياً في هذا المجال”.

تعتمد “بروكسيما” في مشروعها على تكنولوجيا الستيلاراتور (Stellarator) أو الاندماج النجمي، وهي إحدى التقنيات القليلة المتاحة للاندماج النووي. وتأمل الشركة في تشغيل نموذجها التجريبي للاندماج، وهو نموذج أولي لإثبات جدوى محطة طاقة تجارية، في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مع استهداف محطة الطاقة التجارية في وقت لاحق من ذلك العقد.

أعلنت بروكسيما أن التمويل سيساعدها على توسيع إنتاج كابلات ومغناطيسات الموصلات الفائقة ذات درجة الحرارة العالية، بالإضافة إلى تطوير أنظمة الهندسة والتصنيع اللازمة لأجهزة ستيلاراتور. كما ستوظف كوادر في مجالات الهندسة والتصنيع والعمليات لتسريع وتيرة التقدم.

على الرغم من أن بروكسيما هي الشركة الناشئة الأفضل تمويلًا في مجال الاندماج النووي في أوروبا بفارق كبير، إلا أن الشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال جمعت تمويلًا أكبر بكثير. فقد حصلت شركة كومنولث فيوجن سيستمز (CFS) على 863 مليون دولار في أغسطس/ آب، ليصل إجمالي تمويلها إلى 2.9 مليار دولار. كما جمعت شركة هيليون إنرجي، المدعومة من سام ألتمان، 465 مليون دولار الشهر الماضي، ليصل إجمالي تمويلها إلى 1.5 مليار دولار.

تُعدّ غوغل أيضًا من المستثمرين في CFS، وقد وقّعت اتفاقية شراء مع الشركة في يونيو 2025 بمجرد تشغيل أول محطة تجارية لها. ووفق ما ذكره موقع الشركة: “يحمل الاندماج النووي إمكانات هائلة كمصدر طاقة للمستقبل، فهو نظيف، وفير، وآمن بطبيعته، ويمكن بناؤه في أي مكان تقريبًا”. وأضافت غوغل، مُسلطةً الضوء على العقبات المتبقية أمام هذه التقنية، أنه على الرغم من قدرة الاندماج النووي على تغيير العالم، إلا أن تسويق هذه التقنية “يمثل تحديًا كبيرًا، والنجاح ليس مضمونًا”.



مصدر


اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة