تحليل جديد لشركة K-water يكشف عن تضافر مخاطر عالمية تهدد أنظمة المياه، تشمل التغير المناخي، تزايد الطلب من الذكاء الاصطناعي، وتدهور البنية التحتية. التقرير يؤكد أن الأمن المائي أصبح مرتبطاً بالأمن الاقتصادي، وأن الاستثمار في البنية التحتية للمياه يحقق عوائد اقتصادية كبيرة تتجاوز مجرد تجنب الكوارث.
سماء الوطن: كشف تحليل جديد أعدته الذراع البحثية لشركة الموارد المائية الكورية (K-water) عن تضافر مخاطر عالمية تهدد أنظمة المياه، تتمثل في تداعيات التغير المناخي المتفاقمة، والطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، بالإضافة إلى البنية التحتية المتهالكة التي طالما أُجل استبدالها. هذه التحديات مجتمعة تضع الأمن المائي في صميم الأمن الاقتصادي العالمي، مع تبعات اقتصادية قد تتجاوز بكثير الأضرار المباشرة للكوارث الطبيعية.
وقد راجع باحثو الشركة تقارير صادرة عن جهات دولية مرموقة مثل صندوق النقد الدولي، وبنك “غولدمان ساكس”، والهيئة التنظيمية للمياه في بريطانيا، ومبادرة “قيمة المياه” الأمريكية، وذلك لإعداد أحدث إصدار من تقرير المعهد بعنوان “المياه والعالم: نظرة شاملة”. وخلصوا إلى أن الأمن المائي أصبح مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً لا ينفصم بالأمن الاقتصادي.
أظهر تحليل أجراه صندوق النقد الدولي حول الكوارث الطبيعية والناتج الاقتصادي في 196 دولة خلال الفترة من 1970 إلى 2023، أن الفيضانات العارمة، التي يُتوقع حدوثها مرة واحدة تقريباً كل قرن، تخفض النمو الاقتصادي بمقدار 3.2 نقطة مئوية في عام وقوعها. كما أدى الجفاف الشديد إلى خفض النمو بمقدار 0.96 نقطة مئوية، في حين تسببت موجات الحر والعواصف في خفضه بمقدار 0.57 و0.47 نقطة مئوية على التوالي. والأكثر إثارة للقلق هو أن الاقتصادات المتضررة لم تشهد تعافياً سريعاً، مما يشير إلى استمرار الآثار لفترة طويلة بعد الكارثة.
لا تقتصر الأضرار الاقتصادية على الكوارث الطبيعية، فقد قدرت حملة “قيمة المياه” أن انقطاع خدمة المياه على مستوى الولايات المتحدة لمدة 24 ساعة من شأنه أن يخفض الناتج الاقتصادي بمقدار 69 مليار دولار. كما قدر بنك “غولدمان ساكس” أن انقطاع المياه لمدة 24 ساعة قد يتسبب في خسائر تجارية بقيمة ملياري دولار للقطاعات الصناعية المتقدمة، بما في ذلك الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتزيد الطفرة التكنولوجية من أهمية هذه المسألة، حيث تعتمد عمليات تصنيع أشباه الموصلات ومراكز البيانات بشكل كبير على المياه، سواء بشكل مباشر في الإنتاج أو غير مباشر في التبريد وتوليد الكهرباء. ومع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أصبحت المياه قيداً إضافياً يضاف إلى قيود الكهرباء والأراضي والرقائق الإلكترونية.
في المقابل، يتقادم جزء كبير من البنية التحتية المسؤولة عن إمداد المياه. وحذرت التقارير التي اطلعت عليها مؤسسة “K-water” من أن العديد من الدول سمحت بتراجع الاستثمار في أنظمة المياه مقارنة بأولويات البنية التحتية الأخرى، في وقت تزيد فيه التغيرات المناخية من صعوبة ضمان استقرار إمدادات المياه.
ويرى القائمون على هذه التقارير أن الجدوى الاقتصادية للإنفاق على تلك الأنظمة تتجاوز مجرد هدف تجنب الكوارث. فوفقاً لتقديرات حملة “قيمة المياه”، كل مليون دولار يُستثمر في البنية التحتية للمياه يمكن أن يدعم توفير 10 وظائف، ويولد دخلاً للعمالة بقيمة 830 ألف دولار، ويضيف 1.38 مليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يغير النظرة إلى البنية التحتية للمياه من مجرد نفقات عامة إلى رأسمال منتج يدعم الصناعات والنمو الاقتصادي.
تزداد هذه القضية إلحاحاً مع تحرك قوتين مؤثرتين في اتجاهين متعاكسين: فالتغيرات المناخية تجعل إمدادات المياه أقل قابلية للتنبؤ، بينما تزيد طفرة الذكاء الاصطناعي من قيمة الحصول الموثوق على المياه. وقد تكون الأنابيب والخزانات وأنظمة المعالجة هي العامل الحاسم في تحديد قدرة الاقتصادات على التعامل مع هذه التحديات.
المصدر: سماء الوطن
اكتشاف المزيد من مجلة الأسهم السعودية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.